السبت، أكتوبر 02، 2010

الانطواء والعزلة مشكلة حقيقية والتربية الاستقلالية وعدم تدليل الطفل خير وسيلة للوقاية والعلاج من العزلة

نمائية  إبراهيم  رشيد  الأكاديمية   التخصصية   الاستشارية

لتسريع  التعليم  والتعلم   للمراحل  الدراسية  الدنيا  والعليا  وصعوبات  التعلم   والنطق

  والتدريب  والتأهيل  الجامعي  والمجتمعي  وتحسين  التعليم  وجودة  التعلم  وصقل  الخط
Ibrahim Rasheed
Expert educational consultant Learning difficulties
and speech and basic stage internationally accredited from Canada 
المفكر التربوي إبراهيم رشيد :-     اختصاصي صعوبات التعلم النمائية الديسبراكسية 
الخبير التعليمي المستشار في   صعوبات التعلم والمرحلة الأساسية ورياض الأطفال وغير الناطقين باللغة العربية
  هرمية " IR 1 " البيداغوجية وصعوبات التعلم  Ibrahim Rashid ضمن الفوضى المنظمة المبرمجة المتعددة البنائية


الانطواء والعزلة عند الطفل
      يعتبر الانطواء والعزلة مشكلة حقيقية قد تواجه بعض الأطفال ولا يجب إهمالها على الإطلاق لأنها ببساطة مشكلة قابلة للتضخم ومن الممكن أن ترافق صاحبها في مراحل عمرية متقدمة، وظاهرة الانطواء والعزلة عند الأطفال يمكن أن تكون من طبيعة الطفل أو من الممكن أن يكون سببها تربوي من قبل الأسرة وأيضا مرحلة المراهقة تلعب دورا بارزا في الرغبة بالعزلة والانطواء .
وحتى تتضح الأسباب بشكل اكبر لا بد من الخوض فيها وبتفاصيلها إلى حد ما لان أهم قواعد الحل هو الإدراك الجيد للأسباب التي أدت إلى حدوث هذه المشكلة
       بعض التلاميذ يعاني في مرحلة الطفولة وبداية المراهقة من مظاهر الانطواء مما يؤثر على توافقهم الشخصي والاجتماعي والمدرسي، وهي حالة نفسية تعتري الأطفال لأسباب خلقية
و مرضية أو لعوامل تربوية أو ظروف اقتصادية.
وتظهر عند بعض الأطفال في الفئة العمرية من 2-3 سنوات وقد تستمر لدى البعض حتى المدرسة الابتدائية،ومن الممكن ظهورها فجأة في المرحلة الابتدائية حينما يزداد احتكاك الطفل وتفاعله الاجتماعي وقد تستمر معهم حتى وهم بالغون.
ومشكلة الانطواء والعزلة غير شائعة وإن كانت نسبتها لدى الإناث أعلى من نسبتها لدى الذكور.وكثيراً ما يُساء فهم الانطواء فالبعض يلوم الطفل على انعزاله، ويرى في ذلك بلادة وجبناً وانكماشاً لا داعي له، بينما البعض الآخر يحبذ هذا السلوك ويرى بأنه طفل عاقل ورصين يحافظ على مكانته الاجتماعية، ولا يثير ضجة، وحقيقة الأمر أن الطفل المنطوي طفل بائس غير قادر على التفاعل الاجتماعي، أو الأخذ والعطاء مع الزملاء، فعدم اندماج الطفل في الحياة يؤدي إلى عرقلة مشاركته لأقرانه في الأنشطة.
والمشكلة تكمن في استمرار الطفل على هذا السلوك حتى يكبر، مما يعوق نموه النفسي عبر المراهقة والشباب، ويتفاقم الأمر إلى العزلة التامة التي يصعب معها التأقلم ويدخل فيما يسمى بالاضطراب شبه الفصامي.
ويظهر الانطواء على شكل نفور من الزملاء أو الأقارب، وامتناع أو تجنب الدخول في محاورات أو حديث، وأحياناً يخالط الطفل المنطوي أطفال يشبهونه في الانطواء ويكون الحديث بينهم مقتضباً، كما يظهر على شكل الالتزام بالصمت وعدم التحدث مع الغير، وقد يكون الابتعاد عن المشاركة في أي اجتماع أو رحلات أو أنشطة رياضية مظهراً من مظاهر الانطواء والعزلة.
أهم أسباب الانطواء والعزلة عند الأطفال:
*عدم ثقة الطفل بنفسه أمر يدفع الطفل للانعزال والانطواء على ذاته فهو يخشى من فشله في المشاركة وفي الأعمال الجماعية وغيرها لذلك يفضل ان يعزل نفسه ليبتعد عن أي فشل محتمل.
*تعرض الطفل للعنف الجسدي مما يسبب له عدة مشاكل نفسية وسلوكية تدفعه بشكل مباشر للعزلة والابتعاد عن الآخرين وخاصة من الأشخاص اللذين مارسوا العنف عليه.
*العنف المعنوي أمر اخطر بكثير من العنف الجسدي البعض قد يلجأ إلى توجيه كلمات قاسية وجارحة للطفل كعقاب له وهذه الكلمات يكون لها تأثير حد السيف في نفس الطفل فهي تفقده ثقته بنفسه وتجعله أكثر ضعفا وتدفعه ليس للعزلة وحسب بل تدفعه إلى الكبت النفسي والعاطفي وكبت المهارات.
*مرور الطفل بفترة مراهقة حيث ان هناك نوع من أنواع المراهقة يتجلى على الأطفال على صورة عزلة وانطواء وبعد عن الآخرين.
*التفريق بين الأطفال داخل الأسرة أو حتى داخل المدرسة يسبب لهم حالة من العزلة والانطواء فالطفل الذي يشعر ان هناك تفريق بينه وبين الآخرين في كافة المجالات قد يولد لديه شعور بأنه طفل غير محبوب وليس له أهمية داخل الأسرة أو في المدرسة وانطلاقا من هذا الشعور نجد الطفل يميل إلى العزلة والانطواء في البيت وفي المدرسة أيضا.
*المشكلات الأسرية وأيضا المدرسية
       تسبب أيضا حالة عزلة عند الطفل فان كان الطفل دوما يشاهد ويسمع والديه وهما يتشاجران سيشعر بالإرهاق النفسي وعدم الرغبة بمشاهدة هذا المسلسل يوميا فيميل إلى عزل نفسه لإبعادها عن شجار والدية وهذا الامر ينطبق إلى حد ما على الشجار في المدرسة بين الطلاب أو ما شابه.
*مرور الأسرة بأحوال مادية صعبة واطلاع الطفل على هذه الأحوال سيترك هذا الامر اثر في نفسه قد يتطور إلى شعور الطفل بالكآبة والانطواء على الذات.
*البعد العاطفي والاجتماعي بين أفراد الأسرة وأيضا بين الأسرة ككل والمجتمع المحيط بها يساهم بشكل مباشر في ظهور الانطواء عند الطفل.
*اتصاف الطفل بالخجل
      أمر يدفعه إلى الابتعاد على الآخرين وخاصة الأشخاص اللذين لا يراهم بكثرة .تعتبر هذه أهم مسببات العزلة والانطواء على الذات عند الطفل ومقابل هذه المسببات هناك حلول سهلة وواضحة يمكن الاستعانة بها لإخراج الطفل من حالة الانطواء والعزلة وأيضاً تعتبر خطوات وقائية يمكن ان نقوم بها كي لا ندفع أطفالنا إلى الانطواء والعزلة ولبلوغ هذا الهدف هناك مجموعة من النصائح والإرشادات الواجب توافرها لإبعاد الطفل عن الانطواء والعزلة.
الأسباب التي أدت إلى هذه المشكلة:
إن إصابة الطفل أو المراهق بالانطوائية يتوقف على التفاعل بين درجة إعداده الوراثي ومقدار الضغط الذي يواجهه في الحياة.
ولا يرجع الانطواء إلى أثر البيئة وعوامل التنشئة الاجتماعية فحسب، بل هي مرتبطة أيضاً بالوراثة من حيث التكوين البيولوجي للفرد، والوظائف الفسيولوجية للقشرة الدماغية فالفرد الذي يتمتع بدرجة استثارة سريعة وقوية نسبياً، وبكف رجعي ضعيف بطئ الزوال، فغالباً ما ينزع إلى ممارسة سلوكيات ذات صبغة انطوائية. وقد يشير الانطواء المتطرف إلى وجود مشكلات نفسية أكثر تعقيداً وشمولاً لدى الطفل، كما قد يشير إلى واقع الطفل غير السار مثل المنزل غير السعيد، أو الفشل المستمر في المدرسة.
وللانطواء أسباب كثيرة منها:
(1) الشعور بالنقص بسبب عاهة جسمية أو ما يسمعه الطفل عن نفسه منذ صغره بأنه قبيح الشكل أو عدم تمكنه من اقتناء أشياء لفقره أو ما يتعرض له الطفل من مشكلات تقلل من قيمته ولا يجد الاستحسان الذي وجده داخل أسرته مما يشعره بعدم الكفاية وفقدان الثقة فيصبح انطوائيا.
(2) افتقاد الشعور بالأمن لفقده الثقة في الغير وخوفه منهم.
 (3) إشعار الطفل بأنه تابعاً للكبار، وفرض الرقابة الشديدة عليه يشعره بالعجز عند الاستقلال، أو اتخاذ القرارات المتعلقة بالطفل دون أخذ رأيه أو مشاورته.
(4) تقليد الوالدين فقد يكون الأطفال المنطوون آبائهم منطوون كذلك، كما أن دعم الوالدين لانطواء الطفل على أنه أدب وحياء من الأسباب التي تؤدي إلى ظهور هذه المشكلة.
(5) قد يؤدي تغيير الموطن إلى اختلاف العادات والتقاليد وترك الأهل والأصدقاء إلى الانطواء.
(6) اضطرابات النمو الخاصة والمرض الجسمي فاضطراب اللغة يهيئ الطفل لتجنب التفاعل والاحتكاك بالآخرين، كما أن إصابة الطفل بالحمى الروماتيزمية أو الإعاقة الشديدة تمنعه من الاندماج والاختلاط بمن هم في مثل سنه فلا يجد مخرجاً من ذلك سوى الانعزال عنهم.
(7) الفقدان المبكر للحب فلقد أكدت دراسات عديدة وجود علاقة بين الفقدان المبكر لموضوع الحب وبين الانطواء عند الأطفال، فلقد اتضح أن انفصال الوالدين بسبب عدم التوافق الزواجي يؤدي إلى ارتفاع حدوث الانطواء والعزلة عند الطفل أكثر مما يحدث عند فقدان أحد الوالدين بسبب الموت.
نصائح وإرشادات لإبعاد الطفل عن الانطواء والعزلة
*تعليم الطفل ان يثق بنفسه وهذا أمر يمكن ان يتعلمه ان أحسنا التصرف به وقبل ان ندفع الطفل ليثق بنفسه يجب علينا أولا ان نثق به وان ندعه يلتمس ثقتنا به بيديه وان يعيشها واقع أمامه.
*عدم ممارسة أي عنف على الطفل سواء أكان عنفا جسديا أم عنفا معنويا لان لكل منهما نتائجه الوخيمة جدا ليس على تسبب بالانطواء وحسب بل أكثر من ذلك والأفضل أن يكون هناك حوار وإرشاد أول مرة يخطى بها الطفل ثم نمنحه فرصة ثانية وعند تكرار الخطأ نبتكر أساليب عقابية أخرى مثلا حرمانه من لعبة يحبها أو غيرها.
*العدل والمساواة في كافة الأمور بين الأطفال داخل الأسرة أو المدرسة وان كان لا بد من وجود تفريق بسيط لسبب موجب كتفوق فرد معين من الأسرة فيجب أن يرافق هذا التمييز بين الأطفال شرحا لأسبابه مثلا نتحدث أمام كافة الأطفال إن هذا الطفل له مميزاته الخاصة لأنه طفل ناجح وحقق كذا وكذا ولكن هذا الأمر ليس بشكل دائم بل يمكن لأي فرد منكم بلوغه والتمتع بالتميز إن حقق أمر ناجحا وممتازا وهنا نفتح الباب أمام الجميع للتنافس دون ان نضر بأحد.
*التقليل قدر الإمكان من إثارة المشكلات الأسرية وان كان لا بد من حدوثها فلتكن ضمن حدود الوالدين وتحت أي ظرف لا يجب أن يشعر بها الأطفال نهائيا.
*أيضا إن كانت الأسرة تمر بصعوبات مالية فالأفضل أن لا يعلم بها الأطفال لأنهم ببساطة سيتأذون كثيرا منها على المستوى النفسي ومن جهة ثانية هم عاجزون بحكم سنهم على تقديم أي مساعدة ممكنة لذلك الأفضل أن لا يعلموا بأي ضائقة تمر بالأسرة ومحاولة حلها بعيدا عنهم.
*علينا أن نستعين بطبيب نفسي إن وجد لدينا طفل انطوائي ولم تفلح معه كافة الحلول هنا لا بد من تدخل اختصاصي لحل هذه المشكلة قبل أن يستعصى عليها الحل.
*تقوية الروابط الأسرية داخل الأسرة والروابط الاجتماعية في المجتمع وتعليم الأطفال على الانفتاح الاجتماعي أمر مهم جدا يبعدهم عن الشعور بالخجل وأيضا عن الميل للانطواء على الذات.
الانطواء على الذات إن كان في مراحله المبكرة يمكن لنا معالجته بسرعة وسهولة مع بذل بعض الجهد ومع توفر الإرادة ولكن إن لم نكترث لشان الطفل الانطوائي فتحت هنا كمن يلقي به في عالم النسيان وقد لا يتمكن من أن يخرج منه لاحقا لذلك لا بد من العمل لحل أي مشكلة ولو بدت صغيرة في حياة أطفالنا لان هذه المشكلة لن تبقى صغيرة بتاتا
علاج الطفل الذي يعاني من الانطواء والعزلة:
ينبغي أن ندرك أن الطفل الانطوائي حساس حساسية مفرطة وفي حاجة شديدة لأن نعيد إليه ثقته بنفسه وذلك بتصحيح فكرته عن نفسه وعلى قبول بعض النقائص التي قد يعاني منها وأن نعمل على تنمية شخصيته وقدراته
ولكي يتحقق ذك يجب إتباع الآتي:
(1) أن يشعر الطفل المنطوي بالحب والقبول لذا ينبغي التعرف عليه وفهمه فهماً عميقاً ودراسة (حالته الصحية، الاجتماعية، ظروفه العائلية، علاقاته بأسرته ) وهل هو فعلاً يعاني من الانطواء أو هو توهم، ومساعدته على التخلص من ذلك واقعياً بمساعدته على بناء شخصيته واستعادة ثقته بنفسه.
 (2) إذا كان سبب شعور الطفل بالنقص اعتلال أحد أعضاء جسمه فينبغي تدريب العضو المعتل لأن التدريب يزيد من قوة العضو المعتل، وبذلك يتخلص من شعوره بالنقص وتتحقق سعادته.
 (3) تهيئة الجو الذي يعيش فيه الطفل وشعوره بالأمن والطمأنينة والألفة مع الأشخاص الكبار الذين يعيش معهم سواء في الأسرة أو في المدرسة وبذلك يفصح عما بداخله من مشاكل ومخاوف وقلق ومساعدته على حلها وهذا لا يتم إلا إذا شعر بالقبول والتقدير والصداقة.
 (4) عدم تحميل الطفل فوق طاقته وقيامه بأعمال تفوق قدراته حتى لا يشعر بالعجز مما يجعله يستكين ويزداد عزله عن الناس، بل ننمي قدراته وقيامه بالأعمال التي تناسب قدراته وعمره الزمني.
 (5) تشجيع الطفل المنعزل على الأخذ والعطاء وتكوين صداقات مع أقرانه وتنمية مواهبه كالرسم والأشغال، وإتقانه لهذه المواهب سيكون دافعاً يشجعه عل الظهور مما يعمل على توكيد الذات والثقة بالنفس.
 (6) التربية الاستقلالية وعدم تدليل الطفل خير وسيلة للوقاية والعلاج من العزلة، حيث أن الطفل المدلل معتمداً على والديه عاجزاً على الاعتماد على الذات، غير ناضج انفعاليا مطيعاً لكل الأوامر فيصب حينها في قالب الطاعة ويخرج طفلاً سلبياً خجولاً.فيجب أن نقلل من حماية الطفل والاستمرار في تدليله لكي يستعيد ثقته في نفسه عن طريق التربية الاستقلالية التي يجب أن نتبعها تدريجياً.
 (7) اكتشاف نواحي القوة في قدراته وتنمية شخصية المنعزل في جو من الدفء العاطفي والأمن والطمأنينة سواء في المنزل أو في المدرسة والانتماء إلى جماعات صغيرة من الأقران في المدرسة أو النادي والاندماج معهم والشعور بأنه فرد منهم.
 (8) إشراك هؤلاء التلاميذ في الأنشطة والأعمال الجماعية، وتمكينهم من القيام بمبادرات إيجابية عن طريق إشراكهم في الإذاعة المدرسية، وتكليفهم بالقراءة الفردية أمام زملائهم بغرفة الصف وذلك لمساعدتهم على تخفيف حدة العزلة شيئاً فشيئاً للتخلص من هذه المشاعر السلبية نحو الفرد والمجتمع.


بحمد ومنة من الله
وصل عدد مشاهدي صفحتي التربوية المجانية
على  Google " الجوجل بلس  "أكثر من  ثمانية 8 مليون " يمكنكم الضغط على الرابط






هناك تعليق واحد:

نبيلة أحمد يقول...

أستاذي الكريم : كم تثرينا موضوعاتك الجادة المميزة وقد أفادتني كثيراَ ، وكم أتشرف بأن أكون من قراء مدونتك .