الأربعاء، نوفمبر 09، 2011

هل نعلم اللغة الإنجليزية للأطفال قبل سن السادسة؟


نمائية  إبراهيم  رشيد  الأكاديمية   التخصصية   الاستشارية

لتسريع  التعليم  والتعلم   للمراحل  الدراسية  الدنيا  والعليا  وصعوبات  التعلم   والنطق

  والتدريب  والتأهيل  الجامعي  والمجتمعي  وتحسين  التعليم  وجودة  التعلم  وصقل  الخط

Ibrahim Rasheed
Expert educational consultant Learning difficulties
and speech and basic stage internationally accredited from Canada 
المفكر التربوي إبراهيم رشيد :-     اختصاصي صعوبات التعلم النمائية الديسبراكسية 
الخبير التعليمي المستشار في   صعوبات التعلم والمرحلة الأساسية ورياض الأطفال وغير الناطقين باللغة العربية
  هرمية " IR 1 " البيداغوجية وصعوبات التعلم  Ibrahim Rashid ضمن الفوضى المنظمة المبرمجة المتعددة البنائية

هل نعلم اللغة الإنجليزية للأطفال قبل سن السادسة؟
     في عصر أصبحت فيه اللغة الإنجليزية هي السائدة في جميع أنحاء العالم وهي اللغة المهيمنة على جميع المجالات، يتساءل الكثير من الآباء وغيرهم من المثقفين هذه الأيام عن السن المناسب للبدء في تعليم أبنائهم اللغة الإنجليزية، وهل يخاطبون أبناءهم في المنزل باللغة الإنجليزية في سن مبكر؟ وهل يضعون أبناءهم في روضة تعلمهم اللغة الإنجليزية فقط؟ وما تأثير تعليم اللغة الإنجليزية للأطفال في مرحلة الروضة في تعلمهم للغة العربية وفي تحصيلهم في المراحل الدراسية اللاحقة؟ من هنا هدفت هذه الدراسة إلى استطلاع آراء عينة من الأمهات حول تعليم اللغة الإنجليزية للأطفال الصغار. وأظهرت نتائج المقابلات الشخصية مع عينة من 300 أم تمثل جميع شرائح المجتمع أن 70% من الأمهات يعتقدن أن أفضل سن لتعليم الأطفال اللغة الإنجليزية هو الرابعة والخامسة، ويفضل 70% وضع أبنائهن في روضة تعلمهم اللغة الإنجليزية، ويفضل 50% استخدام خليط من اللغتين الإنجليزية والعربية مع الأطفال في المنزل، ويعتقد نحو 70% أن تعلم الطفل اللغة الإنجليزية في سن مبكر ليس له أي أثر سلبي في تعلم الطفل اللغة العربية في آن واحد، وأن له أثر ايجابي في تحصيل الطفل
مقدمة
       لا شك أن اللغة الإنجليزية هي أكثر اللغات انتشارا في العالم. حيث إن شخصا من بين كل أربعة أشخاص في العالم يستطيع التواصل باللغة الإنجليزية. فاللغة الإنجليزية هي اللغة الرئيسة في التجمعات السياسية الدولية، وهي اللغة الرسمية لـ 85% من المنظمات العالمية، وهي لغة الكثير من المؤتمرات الدولية، ولغة التداول الأولى في المجال التكنولوجي والتجاري والمصرفي والسياحي، ولغة غالبية الأبحاث العلمية والمراجع والمصطلحات والاقتصاد المال والأعمال، وغالبية الصحف المشهورة وبرامج التلفزيون والأفلام وشركات الطيران والشركات المتعددة الجنسيات والعمالة الأجنبية، ولغة 90% من المادة الموجودة على الانترنت.
      ونظرا لهيمنة اللغة الإنجليزية على جميع المجالات، يزداد عدد الراغبين في تعلمها يوما بعد يوم. إذ يبلغ عدد الطلاب الذين يتعلمون اللغة الإنجليزية في جميع أنحاء العالم نحو بليون طالب (كريستال Chrystal, 2003). ولا يوجد دولة في العالم لا تدرس اللغة الإنجليزية في مدارسها وجامعاتها. ويزداد عدد المعاهد الخاصة التي تقدم دورات مكثفة في اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها يوما بعد يوم، إضافة إلى المعاهد التي يفتتحها المركز الثقافي البريطاني. وإذا القينا نظرة على عدد المدارس الخاصة في المملكة التي تدرس اللغة الإنجليزية بصورة مكثفة في أقسامها العربية اعتبارا من الروضة، وتلك التي افتتحت أقساما دولية تدرس جميع المقررات من تاريخ وجغرافيا وعلوم ورياضيات باللغة الإنجليزية منذ الصف الأول الابتدائي مع مادة واحدة للغة العربية (5 ساعات في الأسبوع)، وبين ساعة واحدة وساعتين للدين الإسلامي في الأسبوع، لوجدنا أن عددها قد ازداد زيادة ملحوظة عما كان عليه قبل عشر سنوات. كما كثرت الإعلانات عن دورات تعليم اللغة الإنجليزية وبرامج تعليم اللغة الإنجليزية بالكمبيوتر في الصحف وعلى الانترنت.
     وفي عصر أصبح فيه العالم قرية صغيرة، وأصبحت اللغة الإنجليزية فيه هي اللغة المهيمنة على بقية اللغات، صاحب تغلغل اللغة الإنجليزية وانتشارها في جميع مناحي الحياة ظهور الكثير من المقالات في الصحف السعودية التي ينادي كتابها بضرورة تعليم اللغة الإنجليزية للأطفال في سن مبكر. وصاحبه رغبة الكثير من الآباء في تعليم أبنائهم اللغة الإنجليزية منذ نعومة أظفارهم. فنمهم من يحرص على وضع أبنائه في رياض أطفال خاصة ومدارس خاصة حتى يتعلموا اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية أو كلغة ثانية، نظرا لأن رياض الأطفال والمدارس الابتدائية التابعة لوزارة التربية والتعليم لا تدرس اللغة الإنجليزية للتلاميذ. ومنهم من يستقدم مربية أو معلمة تتقن اللغة الإنجليزية حتى تعلم الأطفال اللغة الإنجليزية في المنزل وحتى تتخاطب معهم بها. وأصبح الشغل الشاغل للكثيرين هو في أي سن يبدءون تعليم أطفالهم اللغة الإنجليزية (الرابعة أو الخامسة)، وهل يخاطبون أبناءهم في المنزل باللغة الإنجليزية في سن مبكر؟ وهل يضعون أبناءهم في روضة تعلمهم اللغة الإنجليزية فقط؟ وما تأثير تعليم اللغة الإنجليزية للأطفال على تعلمهم للغة العربية؟
اعتقادات شائعة لدى الآباء عن السن المناسب لاكتساب اللغة الأجنبية
1. آراء الآباء في السن المناسب للبدء في تعليم اللغة الإنجليزية:
       يعتقد 70% من الآباء أن السن المناسب للبدء في تعليم اللغة الإنجليزية للأطفال هو مرحلة الروضة (أي قبل سن السادسة)، في حين يرى 10% من الآباء
      إن السن المناسب لذلك هو الصف الأول الابتدائي (7-9 سنوات)، ويرى 15% أن السن المناسب هو الصف الرابع الابتدائي (10-12)، في حين يرى 5% منهن أن السن المناسب هو الصف الأول المتوسط (13-15). ويعتقد الكثير من الآباء أن الأطفال في سن الرابعة والخامسة يتقبلون اللغة أكثر من الأطفال الكبار في سن العاشرة وما فوق. فالطفل في هذا السن يكون منفتحا و”مخه نظيف” ويتقبل بسرعة. ويعتقدن أن تعلم اللغة الإنجليزية في سن الرابعة والخامسة أسهل من تعلمها في سن كبير (في المرحلة المتوسطة)، ويمكن للأطفال في هذا السن أن يتعلموا اللغة الإنجليزية بدون مجهود ولن يواجهوا صعوبات في تعلمها عندما يكبرون. ويرغب هؤلاء الآباء في أن يتقن الأطفال اللكنة الإنجليزية ويتعلموا أصول اللغة، ويعرفوا أسرارها، ويتأسسوا فيها جيدا، حتى تكون لغتهم قوية منذ الصغر، واكتسابهم القدرة على استخدامها في جميع المجالات. ويرغبوا أن يتقن أطفالهم اللغة الإنجليزية كما يتقن اللغة العربية.
2. مبررات تعليم اللغة الإنجليزية في سن مبكر من وجهة نظر الآباء:
      يرى الآباء
           إن تعليم اللغة الإنجليزية للأطفال قد أصبح ضرورة لأننا نعيش في عصر أصبح العالم فيه قرية صغيرة، واللغة السائدة هي اللغة الإنجليزية، ولأن اللغة الإنجليزية أصبحت من ضروريات الحياة ومتطلبات العصر، فهي تستخدم في السفر والتسوق والمستشفى والمطعم ومع السائق والشغالة وحتى في البقالة. وهي لغة الكمبيوتر والتلفاز ووسائل الاتصال. وكل شيء نرغب في الإطلاع عليه مكتوب باللغة الإنجليزية. والكتب المفيدة باللغة الإنجليزية، والانترنت باللغة الإنجليزية. لذا يرغبن أن يكون أطفالهن قادرين على التحدث والتواصل باللغة الإنجليزية.
     ويرى بعضهن أن اللغة الإنجليزية
مفيدة أكثر من اللغة العربية لأنها تتيح لمن يعرفها فرصا أفضل ومجالات أوسع. وأشار الكثير من أفراد العينة إلى أن معرفة اللغة الإنجليزية من متطلبات النجاح في الحياة. فالطالب الذي يتقن اللغة الإنجليزية مستقبله أفضل من الطالب الذي لا يتقنها، وتكون الحياة عليه أسهل.
      ويعتقدن أن معرفة اللغة العربية فقط ستجعل الأبناء محدودين في العمل. أما اللغة الإنجليزية فتتيح لمن يعرفها فرصة الحصول على وظيفة أفضل وتفتح له آفاقا أوسع. وأضفن أن مجتمعاتنا العربية أصبحت تهتم بالمحادثة باللغة الإنجليزية. ومن يعرف اللغة الإنجليزية يحصل على مكانة مرموقة في المجتمع، وينظر إليه الناس نظرة إجلال وإكبار.
       ويعتقد الكثير من الآباء
    أن اللغة الإنجليزية تحتاج إلى تعليم ودراسة لأننا لا نمارسها في المنزل، وإذا لم يتعلمها الأطفال منذ الصغر سيصعب تعلمها في الكبر ويمكن أن ينسوها. لذا يجب أن يعتادوا على استخدامها منذ الصغر، حتى يشعروا بأهميتها. وأضفن أن تعليم اللغة الإنجليزية للأطفال منذ الصغر سوف يعزز ثقتهم في أنفسهم. واستشهدن بالقول الشائع “العلم في الصغر كالنقش على الحجر”.
       ويرى الكثير من الآباء
       إن طلاب المرحلة الثانوية ضعاف في اللغة الإنجليزية ولا يعرفون شيئا لأنهم لم يبدؤوا تعلم اللغة الإنجليزية في سن مبكر. وبعض الطلاب ينجحون، ويحصلون على شهادة، ولكن لغتهم الإنجليزية ضعيفة. إضافة إلى أنهن لا يردن أن يواجه أبناؤهن صعوبات مثلهن أيام الدراسة وعندما سافرن مع أزواجهن للدراسة في الغرب.
 وترى نسبة ضئيلة من الآباء هدفا آخر لتعليم الأطفال اللغة الإنجليزية وهو دعوة غير المسلمين إلى الإسلام، ولتعريف غير الناطقين بالعربية بقضايانا، والدفاع عنها واستشهدن بقول الرسول الكريم “من تعلم لغة قوم أمن شرهم”.
3. آراء الآباء في اللغة التي تعلمها الروضة:
       يرى 70% من الآباء ضرورة وضع أبنائهم ممن هم دون سن السادسة في روضة تعلمهم اللغة العربية بصورة رئيسة ومقرر واحد في اللغة الإنجليزية حتى يتعلموا أساسياتها، ويسهل عليهم تعلمها فيما بعد، وحتى يستفيد الطفل من اللغتين العربية والإنجليزية في وقت واحد.
     ويفضل 7% تعليم أطفالهم اللغة الإنجليزية فقط أو مع مقرر واحد للغة العربية لأن اللغة العربية هي لغة المجتمع ويستطيع الطفل أن يتعلمها من البيئة المحيطة به.
        ويرى 23% ضرورة تعليم الأطفال اللغة العربية فقط، لأنها لغة القرآن الكريم،
وهي اللغة الرئيسة بالنسبة لنا نحن المسلمين،
     ولا بد أن يتعلمها الطفل مبكرا حتى يستقيم لسانه منذ الصغر دون تداخل مع أي لغة أخرى.
كما أن تعلم اللغة العربية صعب جدا ومتشعب يشمل القواعد والبلاغة والإملاء والتعبير باللغة الفصحى وغيره. وهؤلاء الآباء لا ينكرون أهمية اللغة الإنجليزية،
    ولكنهم لا يرون أنها أساسية للعملية التعليمية في السن المبكر. وأهم من ذلك تعلم قراءة القرآن وحفظه. أما اللغة الإنجليزية فيمكن أن يتعلمها الطفل في المدرسة لاحقا، بعد أن يكون قد أتقن اللغة العربية. ويعتقد هؤلاء الآباء أن تعلم الأطفال الصغار للغتين العربية والإنجليزية في آن واحد سوف يؤدي إلى الخلط بينهما.
4. آراء الآباء في لغة المحادثة في المنزل:
      يفضل 13% من الآباء مخاطبة أبنائهم في المنزل باللغة الإنجليزية فقط، وسيتعلم الطفل اللغة العربية من البيئة والمجتمع. ويفضل 8% استخدام أحد الوالدين للغة العربية مع الطفل واللغة الإنجليزية يتخاطب بها الوالد الآخر معه. في حين يفضل 42% مخاطبة أبنائهن ممن هم دون سن السادسة باللغتين العربية والإنجليزية معا (أي استخدام كلمات من اللغة الإنجليزية إلى جانب اللغة العربية) مثل الكلمات الخاصة بالمطاعم والتسوق والمستشفى حتى يستطيعوا استخدامها حين ذهابهم إلى هذه الأماكن. ويعتقدن أن ذلك لا يحدث خلطا لدى الأطفال، ولن يؤثر على استخدام الطفل للغة العربية من حيث نطق الكلمات وتركيب الجمل. ويرى 37% أن لغة التخاطب مع الأطفال في المنزل ينبغي أن تكون العربية حتى يتعلموها بالطريقة الصحيحة، ولتقوية حصيلتهم من مفردات اللغة العربية قبل دخولهم المدرسة، حتى تتأسس لديهم اللغة العربية. ولأن تعلم اللغة العربية قبل سن السادسة سهل. في حين لو بدأ الطفل يتعلم اللغة الإنجليزية قبل العربية ويتحدث بها، لصعب عليه بعد ذلك تعلم العربية والتحدث بها. ويعتقدن أن تعلم اللغة العربية في الصغر سبب لتقويم اللسان، ولكي يقرؤوا القرآن ويحفظوه بسهولة. 
5. آراء الآباء في أثر تعلم الأطفال اللغة الإنجليزية على لغتهم العربية:
 يرى 77% من الآباء أن تعلم الأطفال للغة الإنجليزية قبل سن السادسة ليس له أية آثار سلبية على تعلمهم للغة العربية، لأن الناس في البيئة والمجتمع حوله يتحدثون اللغة العربية. ولن يخلط الطفل بين اللغتين. وذكر أفراد العينة أن اللغة العربية سهلة التعلم، والأبناء يعرفونها ولن ينسوها أبدا، لأنها لغتهم ولغة القرآن الكريم، ويمكن أن يتعلموها في المنزل من العائلة ومن البيئة المحيطة بهم. في حين يرى 23% أن تعلم الطفل للغة الإنجليزية في سن مبكر سيكون له آثار سلبية على تعلمه للغة العربية، لأن الطفل الذي يتعلم اللغة الإنجليزية أولا يصعب عليه تعلم العربية بعد ذلك. وإذا أراد الشخص تقويم لسانه، عليه أن يتكلم اللغة العربية الفصحى. وأفضل سن يستقيم فيه اللسان هو قبل سن السادسة. ولأن اللغة العربية صعبة وتحتاج إلى وقت طويل. ولاحظ بعض المستجيبات أن أطفال أخوتهن عندما تعلموا اللغة الإنجليزية قبل سن السادسة اثر لك على تعلمهم للغة العربية، أي كانوا ضعافا في اللغة العربية.
6. آراء الآباء في أثر تعلم الأطفال للغة الإنجليزية على تحصيلهم في المراحل اللاحقة:
       يرى 77% من الآباء أن تعلم الأطفال للغة الإنجليزية في سن مبكر سيجعلهم أكثر تفوقا في المراحل الدراسية اللاحقة من أقرانهم الذين لم يبدؤوا دراسة اللغة الإنجليزية في سن مبكر، وأن تعلم اللغة الإنجليزية في سن مبكر سيجعل قدرتهم على الاستيعاب أكبر، وسيكتسبون معلومات أكثر، وثقافة أوسع. وما يتعلمونه باللغة الإنجليزية سوف يستوعبونه باللغة العربية، وبذلك يستفيدون من اللغتين في آن واحد. ويرين أن من يدرس باللغة الإنجليزية مستواه أفضل ممن يدرس باللغة العربية فقط. والطالب الضعيف في اللغة الإنجليزية يكون أقل ثقافة، وأقل تفوقا من الآخرين. ومن لا يعرف اللغة الإنجليزية لا يستطيع أن يتقدم في تعليمه ويتطور.
اكتساب الأطفال اللغة الأجنبية بين الاعتقادات الشائعة ونتائج الأبحاث
       ستعرض الباحثة بعض الاعتقادات الشائعة لدى الآباء في المجتمع السعودي عن اكتساب الأطفال اللغة الأجنبية، وستعرض ما يؤيدها وما يثبت عدم صحتها من نتائج الأبحاث والدراسات التي أجريت على اكتساب الأطفال في دول العالم الأخرى اللغات الأجنبية.
(1) الاعتقادات الشائعة حول العلاقة بين تعلم اللغة الأجنبية والسن فقط:
      يعتقد الكثير من الآباء أن السن هو العامل الرئيس في تعلم اللغة الأجنبية. ويعتقدون أن لدى الأطفال قدرة خارقة على اكتساب لغة جديدة بسرعة وبمجهود قليل، في حين يجد الكثير من الأطفال الأكبر سنا والراشدين صعوبة في ذلك.ويعتقدن أن الصعوبات التي يعاني منها طلاب المرحلتين المتوسطة والثانوية بالمملكة في تعلم اللغة الإنجليزية إنما يعود إلى أن هؤلاء الطلاب لم يبدؤوا تعلم اللغة الإنجليزية في سن مبكر. وأن تعليم الطلاب اللغة الإنجليزية في سن مبكر سيحل المشكلة. وتتفق نتائج هذه الدراسة مع الاعتقادات الخاطئة حول تعلم اللغة الأجنبية التي وجدها مارينوفا-تود ومارشال وسنو Marinova-Todd, Marshall and Snow (2000) مثل: الخطأ في تفسير الحقائق الخاصة بسرعة اكتساب اللغة، الخطأ في الربط بين الفروق في القدرات اللغوية في الأعمار المختلفة والعوامل العصبية البيولوجية، الاعتقاد خطأ أن قدرة المتعلمين الراشدين على تعلم اللغة ضعيفة، التأكيد غير الكافي على قدرة الراشدين على إتقان اللغة الثانية مثل الناطقين باللغة. وعلى الرغم من احتمال أن يكون الطلاب الأكبر سنا للغة الأجنبية اقل قدرة على إتقان اللغة الأجنبية من الطلاب الأصغر سنا، إلا أن الفروق بين الأعمار المختلفة في تعلم اللغة الأجنبية إنما تعكس فروقا في المواقف التعليمية أكثر من الفروق في القدرة أو الاستعداد لتعلم اللغة الأجنبية.
(2) اعتقادات خاطئة حول السن المناسب لتعلم اللغة الإنجليزية:
 يعتقد الكثير من الآباء أن السن الأمثل لتعليم الأبناء اللغة الإنجليزية هو مرحلة ما قبل المدرسة (أي في سن الرابعة والخامسة)، لأن الأطفال في هذا السن سيتعلمون اللغة الإنجليزية بسهولة وبدون أي مجهود، وكأن الأطفال صفحة بيضاء أو كأس فارغ نملؤه بما نشاء. وفي هذا الصدد، أشار كل من لاديفي Ladevie (1990)وبيتروفيك Petrovic (1997) إلى أن السن الأمثل لتعلم اللغات الأجنبية موضع جدل بين علماء اللغة والتربية لمدة طويلة. ولقد كان لفكرة أن الأطفال الصغار يتعلمون اللغة الأجنبية بدون مجهود ودرجة عالية من الطلاقة حين يتعرضون لها في بيئة طبيعية أثر في انتشار وجهة النظر القائلة أن البدء في تعليم اللغات الأجنبية في الفصل في سن مبكر قد يكون مفيدا. ومع التطورات التي حدثت في علم النفس وعلم النفس التعليمي أجريت الكثير من الدراسات في أنحاء عديدة من العالم بناء على فرضية أن الأطفال الصغار اقدر على تعلم اللغات الأجنبية من الراشدين والأطفال الكبار. ولا زال هناك الكثير من مشاريع تعليم اللغة الأجنبية قائمة ولكن تكتنفها الكثير من الصعوبات والعقبات. وعلى الرغم من الأبحاث المستمرة إلا أنها لم تتوصل إلى إجابة حاسمة على التساؤل الخاص بالسن الأفضل لتعلم اللغة الأجنبية. ولقد شهدت الخمسينات والستينات من القرن العشرين جدلا حول تعليم اللغات الأجنبية للأطفال في مرحلتي الروضة والابتدائية مقابل الأطفال الأكبر سنا. حيث قام ستيرن وواينرب(1978) Stern & Weinrib بفحص نتائج الأبحاث والبرامج التربوية في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وكندا وتبين أن تلك البرامج لم تنجح في تبديد الشكوك حول فعالية تعليم اللغات الأجنبية في سن مبكرة. إذ يمكن تدريس اللغة الأجنبية في أي سن. واختيار السن الذي يبدأ فيه الطالب تعلم اللغة الأجنبية يعتمد على المدة الزمنية المطلوب أن يصل فيها الطالب إلى مستوى معين من الإتقان (الإجادة)، ومقدار الأهمية المعطاة لدراسة للغة الأجنبية في المنهج المدرسي، والمصادر التعليمية والبشرية المتوفرة. وفيما يلي عرض للنظريات والدراسات التي تؤيد تعليم اللغة الأجنبية في سن مبكر وتلك التي تعارضها.
 بالنسبة للنظريات التي تتبنى وجهة النظر القائلة
     إن الطلاب الأصغر في السن أكثر قدرة على تعلم اللغة الأجنبية من الطلاب الأكبر سنا، فمنها نظرية السن الحرج أو الفترة الحرجة Critical Period للينبيرج Lenneberg (1964) التي تقول بحدوث تدهور في القدرة على تعلم اللغة الإنجليزية مرتبطة بالسن الملاحظ، وأن السن المثالي لتعلم اللغات الأجنبية هو بين الثانية وسن البلوغ. أما النظرية العصبية الفسيولوجية لبنفيلد وروبرتس Penfield and Roberts (1959) فتقول إن أفضل سن لتعلم اللغات الأجنبية هو العقد الأول من الحياة. أي أنه حتى يكون تعلم اللغة الأجنبية ناجحا، ينبغي أن يتم قبل سن العاشرة، ليتمشى مع متطلبات فسيولوجيا الدماغ. ونقل آندرسونAndersson (1973) عن منتسوري Montessori أن الطفل دون سن الثالثة قادر على تكوين آليات اللغة ويمكن أن يتحدث أي عدد من اللغات إذا كانت مستخدمة في بيئته عند الولادة. ونقل آندرسونAndersson (1973) عن وايت White مدير مشروع الروضة بجامعة هارفارد وغيره من الملاحظين والطلاب أن السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل هي أفضل فترة للتعلم.
 أما الدراسات اللغوية التي أظهرت نتائجها
    إن الطلاب الأصغر في السن أكثر قدرة على تعلم اللغة الأجنبية من الطلاب الأكبر سنا فمنها دراسة أجرتها ماجست(1988) Magisteعلى طلاب المدرسة الألمانية في ستوكهولم. حيث تعلم طلاب الصف الأول وحتى الرابع المقررات باللغة الأم مع مقدار متزايد من اللغة الثانية سواء كانت اللغة الألمانية أو السويدية. فوجدت الدراسة أن طلاب المرحلة الابتدائية ممن تتراوح أعمارهم بين 6-11 عاما استطاعوا الوصول إلى نوع من التوازن في استخدام اللغتين السويدية والألمانية بصورة أسرع من طلاب المرحلة الثانوية الذين تتراوح أعمارهم بين 14-19 عاما. وفي دراسة أجرتها فيلكه (1976) Vilke في جامعة زغرب على مجموعة من التلاميذ في سن التاسعة و60 طالبا تتراوح أعمارهم بين 17-19 عاما درسوا المادة العلمية نفسها باستخدام طريقة التدريس نفسها والمدة الزمنية نفسها وهي تسع ساعات. وأظهرت نتائج الاختبار أن الطلاب الأصغر سنا تفوقوا على الطلاب الأكبر سنا في دقة النطق وتعلم النظام الصوتي للغة الإنجليزية. وأوصت الدراسة بالبدء في تعليم اللغة الأجنبية في سن السادسة أو السابعة ليتمكنوا من إتقان نطق اللغة الأجنبية ونظامها الصوتي، ثم المضي قدما بعد مرحلة النضج العقلي إلى استخدامات أكثر تعقيدا وتجريدا للغة. كما أجرت فيراري Ferrari (2002) دراسة في البرازيل على عينتين درست كل منهما اللغة الإنجليزية لمدة ساعتين في الأسبوع لمدة سبع سنوات، حيث بدأت إحداها تعلم اللغة الإنجليزية في سن الثامنة والأخرى في سن الحادية والثلاثين. وأكدت النتائج على وجهة النظر التي تقول إن تعلم اللغة الأجنبية قبل سن البلوغ ينتج عنه أداء أفضل في جميع المهارات بما في ذلك الطلاقة ومعدل الكلام والاستخدام المناسب للقواعد. 
 بالنسبة للدراسات التي أثبتت نتائجها
     إن الأطفال الأكبر سنا أقدر على تعلم اللغة الأجنبية من الأطفال الأصغر سنا، فمنها دراسة أجراها سينوز Cenoz (2002) على 60 طالبا في المرحلة الثانوية لغتهم الأم إما الباسك أو اللغة الإسبانية والباسك هي لغة المقررات فيما عدا اللغة الإسبانية والإنجليزية. حيث درس جميع الطلاب اللغة الإنجليزية مدة ست سنوات، ولكن بدأ نصفهم دراسة اللغة الإنجليزية في الصف الثالث الابتدائي، في حين بدأ نصفهم الآخر دراستها في الصف السادس الابتدائي. وفي نهاية المدة أظهرت نتائج الاختبارات أن مستوى إتقان الأطفال الأكبر سنا للغة الإنجليزية كان أعلى من الأطفال الأصغر سنا. ووجد ستوكمال ورفاقه Stockmal, and Others (1994) أن قدرة أطفال الروضة على تعرف الفروق بين نماذج مسموعة من عدة لغات أجنبية اقل من قدرة تلاميذ المرحلة الابتدائية وطلاب الجامعة خاصة عند اختلاف المتحدث أو العبارات، على الرغم من أن تلاميذ الروضة والمرحلة الابتدائية استطاعوا تعرف العبارات المسموعة عند اختلاف اللغتين مثلهم مثل الراشدين. وفي دراسة أجرتها تشانج Chang (1986) على مجموعة من الأطفال السنغافوريين والصينيين والملاويين والهنود تتراوح أعمارهم بين 3.5 – 6 سنوات التحقوا بستة مراكز للطفولة المبكرة . أظهرت نتائج اختبارات اللغة الإنجليزية واللغة الصينية والملاوية والتاميلية كلغة أجنبية أن الأطفال وجدوا صعوبة في تعلم اللغة الإنجليزية مع لغة أجنبية ثانية في آن واحد. واختلف مقدار الصعوبة حسب درجة التعرض للغات والخلفية الاقتصادية الاجتماعية للأطفال. وعلى الرغم من وجود صعوبات في تعلم اللغتين الإنجليزية والملاوية إلا أنها كانت أقل من تعلم الإنجليزية والصينية في آن واحد. إضافة إلى ما تقدم، فقد أشار سنجلتون Singleton (2003) إلى وجود فروق فردية كبيرة في تعلم اللغات الأجنبية وأن القدرة على تعلم اللغة الأجنبية مستمرة وخطية.
 وفي السويد، أجرى اكستراند Ekstrand (1975) دراسة على 2200 طفلا من المهاجرين ينتمون إلى 36 جنسية، وكانوا موزعين على 9 صفوف في المدارس الشاملة. وقام اكستراند بتطبيق اختبارات على الطلاب واستبانات على المدرسين لدراسة العلاقة بين السن وطول مدة الإقامة وعدد من المهارات اللغوية الوظيفية في اللغة السويدية كلغة ثانية والذكاء غير اللفظي والتكيف العاطفي الاجتماعي socio-emotional adjustment. فوجد الباحث علاقة ارتباطية قوية بين السن وجميع المتغيرات اللغوية فيما عدا المحادثة الشفهية الحرة. ولم يكن هناك ارتباط بين مدة الإقامة والمتغيرات اللغوية فيما عدا المحادثة الشفهية الحرة. ولم يكن هناك ارتباط بين المتغيرات الانفعالية الاجتماعية وكل من السن ومدة الإقامة. أما نتائج الذكاء فكانت غير متسقة. وأظهرت نتائج الدراسة علاقة ارتباطية موجبة بين اللغة والسن، أي أن القدرة على تعلم اللغة الثانية تتزايد مع السن خلال الفترة بين سن 7-17 عاما. ولم تكشف نتائج الدراسة عن عمر مثالي (عمر مناسب) لتعلم اللغة الأجنبية. وأثبتت نتائج الدراسة أن نظريات السن المثالي لتعلم اللغة والتي جاء بها بنفيلد Penfield ولينبيرج Lenneberg والتي تقول إن السن المثالي لتعلم اللغة الأجنبية هو الفترة التي تسبق مرحلة البلوغ غير صحيحة.
 وفي هذا الصدد، أضاف اولسون وساميولزOlson & Samuel (1972) أن نظريتي لينبيرج وبنفيلد وروبرتس السابقتين ليستا مبينتين على الاستنباط أو على أساس الملاحظة المباشرة، ولا تدعمها نتائج التجارب العلمية. أما الدراسات الأخرى التي تدعي أنها توصلت إلى أدلة لصالح تعليم اللغة الأجنبية في سن مبكر فهي أما قصص مدونة عن حالات فردية anecdotal، أو محدودة في نطاقها scope، وتفتقر إلى الإجراءات الضابطة. أما الدراسات التي هدفت إلى الحصول على درجة عالية من الدقة والضبط، فلم تنجح في تقديم دليل على فعالية تعليم اللغة الأجنبية في سن مبكر. ولم تستطع تلك النظريات والدراسات تقديم أدلة علمية تؤيد وجهات نظرهم إلا في مجال اكتساب الطفل النطق والصوتيات في سن الخامسة. ويرى اولسون وساميولز أن المهارة في استخدام اللغة الأجنبية تأتي نتيجة لمقدار الوقت الذي يقضيه الطالب في دراسة اللغة كما تتأثر بسن المتعلم، علما بأن المتعلمين الأكبر سنا أكثر كفاءة من الصغار في السن.
 ويؤيد وجهة نظر اولسون وساميولز ما لاحظته الباحثة على ثلاث من أبناء أخوتها ممن بدأوا دراسة اللغة الإنجليزية (مقرر واحد) في الروضة واستمروا طيلة صفوف المرحلة الابتدائية، وعندما وصلوا الصف الأول المتوسط لم يكونوا يعرفون سوى كلمات معدودة من اللغة الإنجليزية، ولا يستطيعون الإجابة على ابسط الأسئلة. في حين أن بعض الطلاب والطالبات الذين تعرفهم أو درستهم في السنة الأولى بجامعة الملك سعود وأم القرى يتحدثون بلكنة أمريكية ويكتبون الشعر والنثر باللغة الإنجليزية، على الرغم من أنهم بدئوا دراسة اللغة الإنجليزية في المدارس الحكومية في الصف الأول المتوسط، ولم تتح لهم فرصة السفر أو الدراسة في الخارج. بل اكتسبوا اللغة الإنجليزية من مشاهدة أفلام الكرتون والأفلام الإنجليزية. كما لاحظت أن ابنة جارتها تعلمت الحديث باللغة الإنجليزية بلكنة أمريكية خلال الإجازة الصيفية فقط، عندما زارت الولايات المتحدة وكانت في الثالثة عشرة.
(3) الاعتقاد أن تعلم اللغة الإنجليزية في الصغر لا يؤثر سلبا على تعلم اللغة العربية:
     تعتقد نسبة كبيرة من أفراد العينة في هذه الدراسة
    إن تعلم اللغة الإنجليزية في سن مبكر لن يؤثر سلبا على تعلم الطفل الصغير للغة العربية مثل الخلط بين اللغتين العربية والإنجليزية أثناء الحديث، والاستخدام الخاطئ لقواعد اللغة الأم، والخلط بين المذكر والمؤنث، وتخفيف الزوائد الصرفية في أواخر الكلمات العربية، وإضافة الـ التعريف والبوادئ واللواحق العربية للكلمات الإنجليزية، وعدم القدرة على نطق الأصوات العربية كالعين والضاد والقاف والغين، الخلط في اتجاه الكتابة، وفي كتابة الأحرف والكلمات الإنجليزية والعربية، والميل إلى استخدام اللغة الأجنبية بدلا من اللغة الأم (تفضيل استخدام اللغة الأجنبية)، ونسيان اللغة الأم بالتدريج. هنا أيضا لم تتفق نتائج الأبحاث على اثر تعلم اللغة الأجنبية على اللغة الأم، والعلاقة بين السن ونسيان اللغة الأم. فقد قام عيسى والمطوع (1998) بتحليل الدرجات التي حصل عليها التلاميذ في ثلاثين مدرسة ابتدائية في الكويت في مقررات اللغة العربية والرياضيات والعلوم في العام السابق لتدريس اللغة الإنجليزية وتحصيلهم في السنة التي تلتها. فتبين أن مستوى تحصيل تلاميذ الصف الثاني الابتدائي في اللغة العربية لم يتأثر بدراستهم للغة الإنجليزية. أي أن تعليم اللغة الإنجليزية للأطفال في الصف الأول مدة ثلاث ساعات في الأسبوع لم يكن له تأثير سلبي ولا تأثير ايجابي على تحصيلهم في اللغة العربية. وأظهرت نتائج دراسة مدتها ثلاث سنوات أجراها جيا وآرونسون Jia and Aaronson (2003) على عشرة أطفال صينيين هاجروا إلى الولايات المتحدة تتراوح أعمارهم بين 5-16 عاما أن الأطفال الذين وصلوا الولايات المتحدة وهم في سن التاسعة فأقل قد غيروا لغتهم المفضلة من اللغة الأم إلى اللغة الثانية في العام الأول من وصولهم، حيث عاشوا في بيئة غنية باللغة الثانية أكثر من اللغة الأولى، وأصبحوا أكثر تمكنا من اللغة الثانية. أما الأطفال الأكبر سنا فقد حافظوا على تفضيلهم للغة الأولى خلال الثلاث سنوات، وعاشوا في بيئة غنية باللغة الأولى أكثر من اللغة الثانية، وحافظوا على اللغة الأولى وكانوا متمكنين منها أكثر من الثانية. حيث أدى التفاعل بين درجة التمكن من اللغة الأولى والتفاعل بين الأقران والقدرات الاجتماعية والتفضيلات الثقافية معا إلى الانتقال إلى اللغة القوية أو المحافظة على استخدامها.
 أما الدراسات التي أظهرت نتائجها أن تعلم الأطفال للغة الأجنبية في سن مبكرة قد أدى إلى نسيان اللغة الأم فمنها دراسة هانسن-سترين Hansen-Strain (1990) التي أجرتها على 4 أطفال أمريكان أعمارهم 3، 4، 7، 9 سنوات درسوا اللغة اليابانية لمدة عامين ونصف أثناء إقامتهم في اليابان. حيث التحق الطفلان الأكبر سنا بمدرسة يابانية. فوجدت هانسن-سترين انه كلما كان سن الطفل أصغر، كان نسيانه للغته الأم أسرع في غياب البيئة التعليمية (نسوا اللغة الإنجليزية). وقامت مرينو Merino (1983) بدراسة ظاهرة نسيان اللغة لدى 41 طفلا في الروضة وحتى الصف الرابع ممن يتحدثون اللغتين الإسبانية والإنجليزية، فوجدت الباحثة فروقا بين أطفال الروضة والصفوف العليا في استخدام اللغة الأسبانية. حيث تدهور أداء الأطفال بدرجة كبيرة مع وصولهم إلى الصف الرابع، ولم يكن هناك فروق دالة بين الصفوف المختلفة في فهم اللغة الأسبانية. واختبرت التلاميذ بعد عامين. فوجدت أن قدرة جميع الطلاب على استخدام اللغة الإنجليزية قد تحسنت، ولكن تدهورت قدرتهم على استخدام اللغة الأسبانية. ووجدت أن الحالات الشديدة من النسيان حدثت للأطفال الذين يستخدمون اللغتين الإسبانية والإنجليزية مع نفس المتحدث.وأجرت اوريلانا Orellana (1994) دراسة على أطفال أعمارهم بين 5-6 سنوات كانوا يتحدثون اللغة الإسبانية بصورة رئيسة في بداية الدراسة (الإسبانية هي اللغة القوية). وكان لكل منهم والد يتحدث اللغة وكانوا يتعلمون اللغة الإنجليزية بسهولة. وفي المراحل الأولى من الدراسة كانت قوة اللغة الإنجليزية تتجلى في الأبطال الناطقين باللغة الإنجليزية أثناء لعب الأطفال التمثيلي وفي التفاعل بين الأبطال وفي لعب الأدوار. وبعد ثلاث سنوات انعكس وضع اللغة القوية. فقد أظهرت الملاحظات والمقابلات مع الوالدين أن الأطفال لم يعودوا يتحدثون اللغة الإسبانية تلقائيا مع أقرانهم أو مع والديهم وكانوا يترددون في استخدام اللغة الإسبانية حتى عندما يطلب منهم ذلك أو يضغط عليهم ليتحدثوها. أي أن الأطفال عكسوا لغتهم السائدة بعد ثلاث سنوات. ووجدت بيتوني Bettoni (1989) أن نسيان المهاجرين الطليان في استراليا للغة الإيطالية يحدث بسرعة غير متوقعة. حيث إن إحدى اللهجات الإيطالية هي اللغة الأم للجيل الأول من المهاجرين في المنزل، والإيطالية الفصحى هي اللغة الثانية، والإنجليزية هي اللغة الثالثة. ويتعلم الأطفال اللهجة الإيطالية في المنزل، وبعد مدة قصيرة يبدءون تعلم اللغة الإنجليزية خارج المنزل وتكون الإيطالية الفصحى لغتهم الضعيفة. ويحدث الخلط بين اللهجتين، والخط الفاصل بين العامية والفصحى الذي يحافظ عليه الأبوين في المنزل يضيع لدى الأطفال. وتصبح لغة الأطفال الإيطالية ذات طابع إنجليزي. ويشعرون بعدم كفاية الانتقال من العامية إلى الإنجليزية، ويبدءون باستبعاد الإيطالية بالتدريج من الاستخدام اليومي.
 وفي دراسة استطلاعية أجرتها الباحثة على عينة من 40 طالبا وطالبة من معارفي وأصدقائي وأبناء بعض الزملاء في المراحل الدراسية المختلفة (من الابتدائية حتى الجامعة) الذين التحقوا بمدارس دولية في المملكة تعلمهم اللغة الإنجليزية بصورة رئيسة منذ الروضة، واللغة العربية مقررا واحدا، وجدت أن اللغة القوية لدى الجميع هي اللغة الإنجليزية، واللغة العربية هي اللغة الضعيفة خاصة في القراءة والكتابة بدرجات متفاوتة. بالنسبة للغة المفضلة في التخاطب مع الآخرين، يستخدم 35% اللغة الإنجليزية فقط، و25% يخلطون اللغتين العربية والإنجليزية أثناء الحديث، و40% يتخاطبون مع غيرهم بالعامية ويدخلون كلمات إنجليزية أثناء الحديث. ولوحظ أن 50% فقط يتحدثون اللغة الإنجليزية بلكنة أمريكية أو بريطانية. بالنسبة للقدرة على القراءة والكتابة باللغة العربية، وجدت أن 35% لا يستطيعون كتابة اللغة العربية على الإطلاق، و65% يستطيعون القراءة والكتابة باللغة العربية ولكنهم إما بطيئون، أو يخطئون في الإملاء، ويجدون صعوبة في التعبير، وقدرتهم على التعبير باللغة الإنجليزية أفضل، ولا يعرفون معاني الكلمات التي يصادفونها في النص المقروء، ويميلون إلى قراءة الكتب والقصص باللغة الإنجليزية أكثر من العربية. وتجدر الإشارة إلى أن 10% من هؤلاء التحقوا بجامعة الملك سعود فوجدوا صعوبة بالغة في دراسة مقررات التي تدرس باللغة العربية، وفي دراسة متطلبات الجامعة مثل مقررات الثقافة الإسلامية. بالنسبة للغة المحادثة في المنزل، لوحظ أن 10% من أفراد العينة يخاطبهن الأب باللغة الإنجليزية وتخاطبهن الأم باللغة العربية، ويفهمن السؤال باللغة العربية، ولكنهن يفضلن الرد باللغة الإنجليزية، ولا يستخدمن اللغة العربية على الإطلاق.
 والواقع أن هناك عدد من العوامل التي تؤدي إلى نسيان الأطفال للغة الأم أو المحافظة عليها أظهرتها نتائج عدد من الدراسات. فقد استعرض فيرهوفن (1997) Verhoeven مجموعة من الدراسات السابقة وتوصل إلى انه إذا كانت النظرة إلى اللغة الأم مرموقة، ولها مكانة في المجتمع، لن يكون لتعلم اللغة الأجنبية آثار سلبية. ولكن إذا لم يكن لها مكانة مرموقة، هنا يحدث نسيان لها. وأشار كروفورد Crawford (1996) إلى أن نسيان اللغة الأم لا يفرض من الخارج، بل من تغيرات داخلية في الجماعة التي تتحدث اللغة. ويتأثر اختيار اللغة بالتغيرات الاجتماعية التي تتعرض لها المجتمعات. وتشمل هذه التحولات عوامل ديموغرافية وقوى اقتصادية ووسائل الإعلام ومحددات المكانة الاجتماعية. كما يعكس التحول إلى لغة أخرى تغيرات في القيم الاجتماعية والثقافية تشمل encroachment الفردية، pragmatism، والمادية materilialism. ويتطلب الرجوع إلى اللغة الأم (لغة الأقليات) تغييرا في القيم، لا يمكن أن يأتي من الخارج، بل يعتمد على الجماعة الناطقة باللغة وما تفعله تجاه ذلك. ويتطلب معرفة المرحلة الحالية للنسيان اللغوي وهذا يتطلب خلق قيادة للمجموعة العرقية. وأشارت وودن وهيرلي Wooden and Hurley (1992) إلى أن تدريس اللغة الأم للأطفال ينبغي أن يشمل أنشطة ذات معنى للأطفال في جو يقدم الدعم المعنوي ويستخدم مدخلا في التعليم يراعي نمو الطفل، ويؤكد على الثقافة القومية واستخدام أدب ألفه مؤلفون ينتمون إلى نفس الثقافة. ومن العوامل التي تؤدي نسيان اللغة الأم التأثيرات الثقافية والديموغرافية مثل تلقي التعليم كله باللغة الإنجليزية والتواصل مع الأطفال الآخرين باللغة الإنجليزية.
 وإذا ما نظرنا إلى واقع مجتمعنا، لوجدنا أن الطفل محاط بلهجات عامية مختلفة، وخليط من اللهجات العامة واللغة الإنجليزية تنقلها الفضائيات، وعمالة أجنبية تتحدث اللغة الإنجليزية أو لغة عربية مشوهة وغير سليمة، واللغة الإنجليزية هي اللغة السائدة في السوق والمستشفى وكل مكان، وانبهار باللغة الإنجليزية ودرجة تغلغلها وانتشارها.
(4) أهمية تعلم اللغة الأم أولا:
 أظهرت نتائج الدراسة الحالية أن نحو ربع أفراد العينة فقط (23%) يرون ضرورة تعلم الأطفال للغة العربية في مرحلة الروضة قبل الانتقال إلى تعلم اللغة الإنجليزية في المراحل اللاحقة، لإيمانهن بأهمية اكتساب الأطفال للمفردات والمفاهيم باللغة العربية والنطق السليم للكلمات العربية. ولقد أظهرت نتائج العديد من الدراسات أهمية إتقان الأطفال للغة الأم قبل تعلمهم للغة الأجنبية. فقد أشارت جالاجر Gallagher (2001) إلى أن قيام المدارس الدولية بوضع الأطفال الصغار في برامج الطفولة المبكرة دون دعم من اللغة الأم له آثار سلبية على الأطفال. وأشاردولسون Dolson (1985) إلى أن تعلم الأطفال للغتهم الأم من شأنه أن يساعدهم في بناء الأساس الأكاديمي الذي سيساهم في نجاحهم الدراسي والمهني في المستقبل. وأظهرت نتائج دراسة أجراها واجنر Wagner (1998) على 186 طفلا لغتهم الأم هي البربرية ولغتهم الثانية هي العربية، أن القدرة على القراءة باللغة الأم تشكل القاعدة الهامة التي يبني عليها الطفل مهاراته القرائية باللغة الثانية. وأظهرت نتائج دراسة أجراها ديرجونوجلو (1998) Durgunoglu على 46 طفلا في الصف الأول أن القدرة الجيدة على القراءة باللغة الإسبانية (اللغة الأم) قد انتقل أثرها وساعدت على تنمية قدرتهم على القراءة باللغة الإنجليزية (اللغة الثانية). ووجد هانكوكHancock (2002) أن أطفال الروضة من الناطقين باللغة الإسبانية الذين تعرضوا لكتب باللغة الإسبانية حصلوا على درجات في اختبار مهارات التهيؤ للقراءة أعلى من أقرانهم الناطقين باللغة الإسبانية ممن تعرضوا لكتب مكتوبة باللغة الإنجليزية. ولم توجد فروق دالة إحصائيا بينهم وبين أقرانهم من الناطقين باللغة الإنجليزية الذين تعرضوا لكتب مكتوبة باللغة الإنجليزية.
 وهناك عدد من الدراسات التي أثبتت نتائجها أن الأطفال الذين يواجهون صعوبات في اللغة الأم أو في القراءة باللغة الأم يعانون من صعوبات في تعلم اللغة الثانية. حيث قام سباركس وجانشوSparks and Ganschow (1991) باستعراض الدراسات التي دارت حول أساليب التعلم والعوامل الوجدانية للتعرف على العلاقة بين اللغة الأم والصعوبات التي يواجهها التلاميذ في تعلم اللغة الأجنبية. واقترحا فرضية استخدام الرموز اللغوية linguistic coding التي تقول إن التلاميذ الذين يعانون من صعوبات في تعلم اللغة الأجنبية قد تكون ناجمة عن نقص في استخدام الرموز اللغوية والذي يتداخل مع قدرتهم على تعلم اللغة الأجنبية. وأظهرت نتائج دراسة أجراها دوفا وفوتنDufva and Voeten(1999) على 160 تلميذا فنلنديا كانوا في الصف الأول الابتدائي عن بدء الدراسة (أعمارهم 7 سنوات) أن تشخيص مهارات التلاميذ القرائية باللغة الأم من شأنه أن يحسن من قدرتهم على تعلم اللغة الثانية. وأن الدور الهام الذي تلعبه الذاكرة الصوتية في اللغة الأجنبية يشير إلى أن تدريب التلاميذ على صوتيات اللغة الأجنبية من شأنه أن ينمي كفاءة التلاميذ في اللغة الأجنبية.
(5) الاعتقادات الخاطئة عن أثر تعلم اللغة الأجنبية في التحصيل:
        تعتقد نسبة كبيرة من الآباء
     إن تعلم الأطفال اللغة الإنجليزية في سن مبكر له تأثير ايجابي على تحصيلهم الدراسي في المراحل الدراسية اللاحقة، ومن شأنه أن يجعلهم أكثر ثقافة من أقرانهم الذين لم يتعلموا اللغة الإنجليزية في سن مبكر. هنا أيضا لم تتوصل الأبحاث إلى نتائج قاطعة في مدى تأثير تعلم اللغة الإنجليزية في سن مبكر على تحصيل الطلاب في المراحل اللاحقة في اللغة الأجنبية بخاصة والمقررات الأخرى بعامة. ففي دراسة أجرتها الحازمي (2001م) للتعرف على مدى فاعلية تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية على مستوى تحصيل طالبات المرحلة المتوسطة المتخرجات من المدارس الابتدائية الأهلية (اللاتي درسن اللغة الإنجليزية في صفوف المرحلة الابتدائية) واتجاهاتهن نحو تعلم اللغة الإنجليزية، أظهرت نتائج اختبار تحصيلي في اللغة الإنجليزية على 558 طالبة في الصف الأول والثاني والثالث المتوسط في مدارس حكومية وأهلية بجدة أن مستوى تحصيل طالبات كل صف في المدارس الأهلية في اللغة الإنجليزية أعلى من درجات مثيلاتهن من طالبات المدارس الحكومية. وكانت اتجاهاتهن نحو دراسة اللغة الإنجليزية أكثر ايجابية منها لدى طالبات المدارس الحكومية. وفي دراسة أجراها آيكمان وفورد Eichmann and Ford (1977) على مجموعتين من الأطفال في مرحلة الروضة، حيث درست المجموعة الأولى اللغة الفرنسية كلغة ثانية لمدة نصف ساعة في اليوم ثلاث مرات في الأسبوع، ودرست المجموعة الثانية اللغة الفرنسية لمدة 15 دقيقة في الأسبوع فقط. حيث استخدمت الوسائل التعليمية لتعزيز المثيرات اللغوية وتعلم الأطفال كلمات في البداية ثم جملا. فوجد الباحثان أن خبرة اللغة الأجنبية قد حسنت المفاهيم غير المحسوسة (المجردة) لديهم ومهاراتهم العامة في اكتساب المفردات، وأنها قوت عناصر المنهج وعززته. وأجرى جونز وكودزوبيلجيك (1991) & Kodzopeljic Goncz دراسة على مجموعتين من الأطفال للتعرف على ما إذا كان تعلم المجموعة الأولى في مرحلة ما قبل المدرسة اللغة الأجنبية سواء بالطرق التقليدية أو برامج الاندماج immersion مرتبط بمعرفة العلاقة بين النظام اللغوي ونظم السلوك الأخرى في المجتمعmetalinguistic development. ، وللتعرف على ما إذا كان هناك علاقة بين معرفة المجموعة الثانية للغتين الهنغارية والصربية الكرواتية ومعرفة العلاقة بين النظام اللغوي ونظم السلوك الأخرى في المجتمع metalinguistic development. حيث اكتسب هؤلاء الأطفال اللغة من برنامج يستخدم اللغة الأم لغة للتدريس داخل الروضة ومن مواقف غير مضبوطة خارج الروضة. والدراسة الثانية هدفت إلى التعرف على الفروق في تعلم القراءة باللغة الأجنبية لدى مجموعات الأطفال ذوى خلفيات مختلفة. وأظهرت نتائج الدراستين أن تعلم الأطفال للغتين في سن مبكر قد يؤثر في إدراكهم لما وراء اللغة metalingusitic awareness. كما أظهر الأطفال الذين تعلموا لغتين في الروضة مهارات قرائية أكثر تطورا مثل التركيز والتركيب والتجريد من الأطفال الذين تعلموا لغة واحدة. وتشير النتائج إلى أهمية البيئة وأهمية التوجهات التحليلية نحو الظواهر اللغوية.
 ومن ناحية أخرى، تتناقض وجهة نظر الآباء في البيئة السعودية في أثر تعلم الأطفال في سن مبكر اللغة الإنجليزية على التحصيل مع نتائج دراستين أجراها بريجي وبروهي وفاتشس Bregy; Brohy and Fuchs (2000) وسوين Swain (1974). حيث أظهرت نتائج تقويم التلاميذ في نهاية الصف الثاني التي أجراها بريجي وبروهي وفاتشس Bregy; Brohy and Fuchs (2000) لأطفال الروضة في سويسرا الذين بدئوا تعلم اللغة الألمانية كلغة ثانية اعتبارا من سن الرابعة أو الخامسة واستمر طيلة سنوات المرحلة الابتدائية، أن تعليم الأطفال لغتين لم يكن له آثار حاسمة في تعلم الأطفال اللغة الأم ولا في التحصيل الأكاديمي. وبينت نتائج تقويم البرامج التي تعلم اللغتين الإنجليزية والفرنسية للطلاب الناطقين باللغة الإنجليزية في كندا أن تلك البرامج لا تؤثر في النمو العقلي أو التحصيل في المقررات المختلفة )سوين (Swain, 1974. وعلى الرغم من أن الأطفال في برامج الاندماج immersion programs كانوا متأخرين في درجة إتقانهم للغة الإنجليزية إلا أنهم استطاعوا اللحاق بزملائهم عندما بدئوا في دراسة المقررات المخصصة للمهارات اللغوية باللغة الإنجليزية language arts، ولكن لم يتأثر مستوى المهارات اللغوية باللغة الإنجليزية لطلاب المرحلة الثانوية. ووجد أن مهارات طلاب المرحلتين الابتدائية والثانوية باللغة الفرنسية أفضل من الطلاب الملتحقين بالصفوف العادية. وكانت النتائج الخاصة بمهارة القراءة أفضل بسبب البدء في القراءة باللغة الفرنسية أولا. ووجدت دراسة أخرى أن برامح الاندماج تنمي وتعزز لهجة اللغة الفرنسية التي يتعلمها الأطفال في الفصل.
العوامل التي تؤثر في النجاح في تعلم اللغة الإنجليزية

 يعتقد الكثير من الآباء
      إن ضعف طلاب المرحلة المتوسطة أو الثانوية في اللغة الإنجليزية سببه أنهم لم يبدؤوا تعلم اللغة الإنجليزية في مرحلة الروضة أو في الصف الأول الابتدائي. ولم يتطرقن إلى غير ذلك من العوامل المؤثرة في تعلم اللغة الأجنبية على الإطلاق. والواقع أن النجاح في تعلم اللغة الأجنبية لا يعتمد على السن فقط، بل على مجموعة من العوامل المترابطة والمتداخلة نوجزها بما يلي:
الذكاء: أجرت بلانش Planche (2002) دراسة على 52 طفلا تتراوح أعمارهم بين 6-7 سنوات يتحدثون اللغتين الفرنسية والبريتونية Breton و38 طفلا تتراوح أعمارهم بين 6-7 سنوات يتحدثون اللغة الفرنسية فقط. وأظهرت نتائج مجموعة اختبارات كوفمان للأطفال والمصفوفات المتتابعة واختبار وكسلر للذكاء أن متوسط درجات الأطفال الذين يتحدثون لغتين أعلى من متوسط درجات للأطفال الذين يتحدثون لغة واحدة فقط في جميع الاختبارات العقلية.
الاستعداد العقلي:
      في دراسة أجرتها ايرمان واكسفورد Ehrman and Oxford (1995) على 855 شخصا في سن التاسعة والثلاثين تلقوا تدريبا مكثفا في مجموعة من المهارات اللغوية بوزارة الخارجية الأمريكية. وأظهرت نتائج الدراسة وجود ارتباط مرتفع بين الاستعداد العقلي والقدرة على المحادثة والقراءة. وأظهرت العوامل الأخرى (الدافعية والقلق) ارتباطات تشير إلى أهمية الدور الذي يلعبه الفرد في تعلم اللغة. ومن العوامل التي كشفت عنها الدراسة قدرة الفرد على التعلم الذاتي student autonomy واعتماد برامج التدريب على خصائص الطالب، وزيادة المعرفة بالخصائص التي من شأنها أن تؤثر في تدريب الطلاب على اللغة حتى يصلوا إلى مستويات أعلى من الإتقان.
النضج العقلي: أظهرت نتائج دراسة أجراها فوجل Vogel (1991)
    إن الطلاب الأكبر سنا كانوا متفوقين على الأطفال الأصغر سنا في اللغة الأجنبية نظرا لنضجهم العقلي.حيث تقول نظرية النضج العقلي إن تعلم اللغة الأجنبية عملية مستمرة. وأكدت نتائج الدراسة على أهمية تعلم اللغة الأجنبية داخل الفصل (تلقي التعليم على يدي مدرس) tutored learning للحصول على نتائج أفضل.
القدرة على استخدام الرموز اللغوية linguistic coding: قام سباركس وجانشو Spark and Ganschow (1991) باستعراض الدراسات التي دارت حول أساليب التعلم والعوامل الوجدانية للتعرف على العلاقة بين اللغة الأم والصعوبات التي يواجهها التلاميذ في تعلم اللغة الأجنبية. واقترحا فرضية استخدام الرموز اللغوية التي تقول إن التلاميذ الذين يعانون من صعوبات في تعلم اللغة الأجنبية قد تكون ناجمة عن نقص في القدرة على استخدام الرموز اللغوية يعيق مع قدرتهم على تعلم اللغة الأجنبية.
دور الوالدين والمعلمين: أجرت موشي Mushi (2002)
     دراسة للتعرف على دور آباء 42 طفلا من المهاجرين إلى الولايات المتحدة تتراوح أعمارهم بين 18 شهرا وخمس سنوات في تعلمهم اللغة ونموهم اللغوي، وكيف يساعد الآباء أطفالهم في تعلم اللغة الإنجليزية وكيف يحافظون على لغتهم الأم. حيث عاش الأطفال في المنزل مع آباء لا يعرفون اللغة الإنجليزية وفي المدرسة تعلموا اللغة الإنجليزية على يد معلمات لغتهن الأم هي اللغة الإنجليزية. وأظهرت نتائج استبانة طبقت على الآباء ودليل ملاحظات الزيارات المنزلية وتسجيلات وجدول الأنشطة أن الدور الذي قام به الآباء شمل عدة عوامل دعمت تعلم الأطفال للغتين هي: اتجاهاتهم نحو اللغة بشكل عام، الاهتمام باللغتين الأم والثانية، أنشطة تجمع الآباء والأطفال، والتبادل اللغوي المباشر بين الآباء والطفل. ومن العوامل: مرونة المعلمة، والتواصل بين المعلمين والآباء، ودعم المدرسة لدروس اللغة الإنجليزية للآباء، وحساسية الآباء لدعم المدرسة. ومن المشكلات عدم إتقان الآباء للغة الإنجليزية ليتمكنوا من التواصل الفعال مع المعلمات بشأن سير الأطفال في المدرسة، وعدم وجود صلة لغوية بين ما يتعلمه الطفل داخل المنزل والمدرسة. وفي دراسة أخرى، وجدت ريلارد Raillard (1996) أن علاقة الأم بالطفل وعلاقة الطفل بالمعلمة يؤثران في رغبته في اكتساب الطلاقة في اللغة التي يتعلمها.
الحاجة إلى التواصل داخل الفصل وخارجه:
    يمكن أن ينجح معلم اللغة الأجنبية في مهمته إذا بنى تدريسه على التصور القائل إن الأطفال يتعلمون اللغة الأجنبية في الحضانة ومن الشارع. حيث يستخدم الرضيع المعنى لتعلم اللغة وليس اللغة لتعلم المعنى. وتشكل حاجة الطفل في الشارع إلى التواصل مع الأطفال الذين يتحدثون لغة أخرى موقفا تعليميا أكثر فعالية من التدريس الذي يتم في الفصل العادي (آندرسون Andersson, 1973). وقام تشيسترفيلدChesterfield and Others (1982) بمتابعة 4 أطفال في سن الرابعة لغتهم الرئيسة هي الإسبانية التحقوا بمدرسة تدرس لغتين لمدة عام، وتبين أن أطفال العينة الذين كانوا يستخدمون اللغة الإنجليزية أكثر مع أقرانهم في الفصل ويزيدون من استخدامهم لها مع مرور الوقت هم الذين ازداد إتقانهم لها.
التعليم المقصود داخل الفصل:
    أجرى رودريجيس ودياز ودوران واسبينوس Rodriguez, Diaz, Duran, and Espinos (1995) دراسة على 50 طفلا بين سن 3-5 سنوات لغتهم الأم هي الأسبانية، فوجد أن الأطفال الذين التحقوا ببرنامج يدرس لغتين قد تعلموا اللغة الإنجليزية بصورة أسرع من الأطفال الذين مكثوا في المنزل خلال ساعات النهار، كما حافظ هؤلاء الأطفال على نفس الدرجة من الإتقان للغة الأسبانية.
استخدام برامج تعليمية ناجحة:
     جاء في تقرير أعده مركز اللغويات التطبيقية بالولايات المتحدة بعد استعراض الدراسات المقارنة في تعليم اللغة وإجراء مقابلات مع متخصصين في تعليم اللغة في 19 دولة، أن برامج تعليم اللغة الأجنبية الناجحة تتميز بما يلي: (1) البدء في تعليم اللغة الأجنبية في سن مبكر (سن السادسة في أربع دول) (2) أطار مترابط وحسن الصياغة معتمد على المعايير القومية وأهداف المنهج (3) معلمون مدربون جيدا مع تدريب قبل الخدمة وأثناءها (4) طرق تدريس مبتكرة مثل دمج اللغة والمحتوى ودمج استراتيجيات تعليم اللغة (5) سياسات إقليمية وطنية وتربوية قوية (6) الحفاظ على التراث وعلى اللغات الإقليمية ولغات السكان البدائيين (بوفال وكريستيانPufahl & Christian 2001).
شخصية المعلم: أشارت دراجوس Dragos (1996) إلى
      إن شخصية المعلم هي أهم عامل في تعليم وتعلم اللغة الأجنبية من حيث طريقة التعارف بين التلاميذ والمعلم في المراحل الأولى مثل استخدام الحوار المفتوح، وطريقة التدريس التي يستخدمها، وقدرته على تحفيز الطلاب وتشجيعهم على طرح الأسئلة والتفكير المستقل والبحث والاستكشاف. ووجدت ماسجوريت Masgoret (2003) أن اتجاهات المعلم ودافعيته ومقدار تحصيل التلاميذ في اللغة الأجنبية، واتجاهاته نحو ببعض استراتيجيات التدريس، ونحو اللغة، ودافعية التلاميذ وتحصيلهم من العوامل الهامة في التعليم الناجح للغة الأجنبية.
طريقة التدريس: أشار بريتنستاين Breitenstein (1973) إلى
       ضرورة استخدام طرق تدريس تتناسب مع سن التلاميذ عند تعليم اللغة الأجنبية للأطفال. فكلما كان التلميذ اصغر، ينبغي أن تكون طريقة التدريس اكثر مباشرة، وأن تعتمد على مواقف محسوسة، وتلبي حاجة الطفل إلى اللعب والتقليد. أما الراشدون فيحتاجون إلى فهم ما يتعلمونه وتعتبر الترجمة طريقة فعالة للفهم. وسواء تعلم الطفل اللغة الأجنبية في بلده أو في الخارج، ينبغي أن يسير التدريب والتعزيز جنبا إلى جنب في جميع الأوقات. فإذا تم التعليم في بلد الطفل واستخدم عدد قليل من الحصص، ينبغي أن يقوم بالتعليم مدرس يتحدث اللغتين الأجنبية والأم، وان يكون التعليم أكثر جودة.
استخدام الألعاب الحركية: أجرى أنجيلوفا وليكوفا Angelova and Lekova (1995) دراسة على 14 معلمة و183 طفلا في الروضة أعمارهم بين 4-6 سنوات. فوجدوا أن استخدام الألعاب الحركية في تعليم الأجنبية كان له دور في تنمية قدرة الأطفال في اللغة الأجنبية، واكتساب معلومات أوسع وأعمق، وتكوين مهارات لغوية جيدة. وساعدت الصبغة التنافسية للألعاب والحركات أثناء اللعب الأطفال على تذكر كلمات اللغة الأجنبية وعباراتها واستخدامها من تلقاء أنفسهم. وتوصل الباحثون إلى أن اللعب يحسن قدرة الأطفال على ممارسة المعلومات والمهارات التي اكتسبوها في المواقف الأخرى. كما أن الألعاب النفسية الحركية قد ساعدت النمو المضطرد للأطفال ومعلوماتهم الثقافية.
التعلم البصري: حتى يكون تعليم اللغة الإنجليزية للتلاميذ في سن مبكر ناجحا، ينبغي التركيز على التعلم البصري visual learning لأنه مألوف لدى الأطفال ويستخدمونه تلقائيا. ويمكن استخدام الرسم وتصميم أنشطة مرئية تعتمد على حل المشكلات )توماسيرفيك دانسيفيك (Tomasevic Dancevic, 1999.
الاتجاهات الايجابية الأطفال: وجدت ماسجوريت Masgoret (2003) أن اتجاهات الأطفال نحو الموقف التعليمي وردود فعلهم تجاه الجماعات الناطقة باللغة الأجنبية والأجانب، ومدى ثقتهم في استخدام اللغة الأجنبية، وما لديهم من حافز نحو تعلم اللغة الأجنبية له تأثير على تعلمهم للغة الإنجليزية. وذكر جاردنر ولالوند Gardner and Lalonde (1985) أن تعلم اللغة الأجنبية يعتمد على عنصري القدرة والدافع. ويفضل أن ينظر إلى هذا الدافع من منظور تربوي اجتماعي. ويتأثر الدافع بعوامل ذات علاقة برغبة الفرد في قبول أنماط السلوك الأجنبي. فاللغة هي أهم عنصر في هوية الفرد. ويرتبط مدى نجاحه في دمج لغة أخرى بمتغيرات ذات علاقة باتجاهاته نحو العلاقات الاثنية والقدرة وعوامل لغوية. ويؤثر المحيط الثقافي cultural miliu الذي يتعلم فيه المرء اللغة في الاتجاهات التي تشكل الداعم الأساسي لهذا الدافع. وتنطبق النظرية التربوية الاجتماعية هذه على الأطفال الكبار في المواقف التعليمية الرسمية (أي داخل الفصل والمدرسة).
تحفيز الطفل: أشار بيرين Perren (1972) إلى أن تحفيز الطفل على تعلم اللغة الأجنبية يعتمد على اتجاهات المعلم والوالدين. إذ يتعلم الأطفال الصغار اللغة الأجنبية إذا كانت مرتبطة بأنشطة هادفة عدا تعلم اللغة.
المدة الزمنية المخصصة لدراسة اللغة: أجرى هاكوتا وبتلر وويت Hakuta, Butler and Witt (2000) دراسة على طلاب في 4 مناطق تعليمية اثنتان منها في كاليفورنيا واثنتان في كندا للتعرف على المدة الزمنية التي يحتاجها طلاب الأقليات لتعلم اللغة الإنجليزية كلغة ثانية لتنمية قدرتهم على المحادثة باللغة وغيرها من المهارات اللازمة لمواصلة الدراسة والنجاح فيها. فوجد الباحثون أن الطلاب احتاجوا بين 3-5 سنوات لتنمية قدرتهم على التحدث باللغة الإنجليزية، وبين 4-7 سنوات لتنمية المهارات اللغوية اللازمة لمواصلة الدراسة، على الرغم من أن المنطقتين التعليميتين اللتين اختيرتا في كاليفورنيا تعتبران من أكثر المناطق التعليمية نجاحا في تعليم اللغة الإنجليزية لطلاب الأقليات. وحصل الباحثون على نتائج مماثلة عن الطلاب الذين يدرسون في كندا. وكشفت نتائج الدراسة عن فجوة يزداد اتساعها في الأداء الأكاديمي بين طلاب الأقليات والطلاب الناطقين باللغة الإنجليزية. وعزى الباحثون السبب في ذلك إلى عدم كفاية الساعات المخصصة لدراسة اللغة الأجنبية في اليوم الدراسي العادي، وقد يحتاج هؤلاء إلى ساعات أضافية بعد الظهر أو أثناء الإجازة الصيفية. ووجد الباحثون إلى أن سياسات تعليم اللغة الأجنبية المبنية على الاعتقاد بسرعة اكتساب اللغة الإنجليزية، والتي تنادي ببرامج لتعليم اللغة الإنجليزية مدتها عام واحد هي سياسات غير واقعية.
عوامل أخرى: ومن العوامل التي تؤثر في درجة فعالية برامج تعليم اللغة الأجنبية توزيع الطلاب في مجموعات، تصميم المنهج، التجميع الهرمي لخبرات تعليم اللغة، الجانب الوجداني في العملية التعليمية، والمواد والمصادر التعليمية )سيمانسكي .(Szymanski, 1979 وهناك عوامل أخرى أظهرتها دراسة كارول Carroll (1967) التي أجريت على 2775 طالبا في السنة الرابعة بالجامعة يدرسون اللغة الفرنسية والألمانية والإيطالية والروسية والأسبانية كتخصص في 203 جامعات، للتعرف على العلاقة بين مستوى إتقان طلاب الجامعة للغة الإنجليزية ومدة إقامتهم في الولايات المتحدة. فتبين من نتائج الاختبارات التي أجريت لهم أن درجة تحصيل الطلاب في مهارتي الاستماع والمحادثة كانت منخفضة. وكان هناك علاقة بين مدة الإقامة في الخارج والمهارات اللغوية للطلاب، وتفوق الطلاب الذين بدأوا تعلم اللغة الفرنسية أو الأسبانية في المرحلة الابتدائية واستمروا في تعلمها، وكذلك الطلاب الذين ينتمون إلى اسر تتحدث اللغة الأجنبية في المنزل على غيرهم. واستطاع الطلاب ذوي الاستعداد المنخفض أن يعوضوا النقص عن طريق كثرة الاستذكار والتدرب وأحيانا الدراسة في الخارج. وأظهر الذكور والإناث قدرات متماثلة على تعلم اللغة. وتفوق الطلاب الذين يدرسون في الجامعات الكبيرة على أقرانهم الذين يدرسون في الجامعات والمعاهد الصغيرة، وكذلك الطلاب الذين يدرسون في الجامعات الخاصة على الذين يدرسون في الجامعات الحكومية.
الخاتمة
 حاولت الباحثة عرض اتجاهات الآباء في المجتمع السعودي نحو تعليم اللغة الإنجليزية للأطفال قبل سن السادسة. وأظهرت نتائج الدراسة الانبهار الشديد بالانتشار الواسع للغة الإنجليزية وهيمنتها على جميع مناحي الحياة وشعورهم بضرورة البدء في تعليم الأطفال اللغة الإنجليزية منذ نعومة أظفارهم. كما كشفت النتائج عن بعض الأفكار الخاطئة لدى الآباء عن طرق تعلم اللغة الإنجليزية في الصغر والكبر، وتأثيرها على اللغة الأم وعلى التحصيل، وأن النجاح والفشل في تعلم اللغة الإنجليزية مرتبط بالسن. وهو تصور شائع لدى المثقفين وغير المثقفين وحتى لدى الطلاب أنفسهم، وإغفال العوامل الأخرى التي تؤثر في السن مثل مؤهلات المعلم وكفاياته وخصائصه والمنهج والمصادر التعليمية وطرق التدريس والتحفيز واتجاهات الطلاب واستعدادهم العقلي وغيرها من العوامل.
 وما يلفت النظر هو عدم تفكير الآباء والمثقفين ممن يدعون إلى تعليم اللغة الإنجليزية في سن مبكر ولامبالاتهم بمستقبل اللغة العربية، والخطر الذي تواجهه من غزو اللغة الإنجليزية وتغلغلها في جميع مناحي الحياة. والواقع السياسي الذي نعيشه في منطقتنا العربية في الوقت الحاضر والذي يفرض علينا ضرورة الحفاظ على لغتنا وتطويرها. ونخشى أن يأتي يوم يطالب فيه الآباء والمثقفون بتعليم العلوم والرياضيات باللغة الإنجليزية (كما حدث منذ عامين في ماليزيا)، إلى أن نصل إلى مرحلة يطالب فيها أبناء العربية بإلغاء التدريس باللغة العربية والاكتفاء بتدريس مقرر واحد للغة العربية والدين ما دامت اللغة الإنجليزية هي اللغة السائدة في الداخل والخارج، وما دامت هي اللغة المهيمنة على جميع المجالات.
 وإذا كان لا بد من تعليم اللغة الإنجليزية ينبغي ألا يكون ذلك على حساب اللغة العربية. وينبغي أن تكون لغة المحادثة في المنزل العربية فقط، مع ضرورة تحفيظ الطفل سور من القرآن الكريم منذ الصغر حتى يستقيم لسانه. فاستخدام اللغة الأم لا يتحقق بالولادة أو بالوراثة بل بالتعلم والممارسة. إضافة إلى أن اللغة العربية تختلف عن غيرها من اللغات في وجود شكلين مختلفين هما اللغة المحكية وهي العامية، واللغة المكتوبة المقروءة وهي الفصحى. وهذه تختلف عن العامية، لذا ينبغي تعليمها وتعلمها، لأن تعلمها لا يتم آليا.
ومن ناحية أخرى، اللغة هي وعاء الثقافة. وعندما يتعلم الطفل لغة ما، فإنه يتعلم لغة وثقافة معا، ويتعلم مفاهيم وطريقة تفكير وقدرة على التعبير، خاصة وأن اللغة العربية المحكية تختلف عن اللغة المكتوبة. وإذا تم التركيز على اللغة الإنجليزية منذ الصغر، ستصبح هي لغة الاستخدام اليومي، وهي لغة الثقافة، وسيكون أكثر انتماء واعتزازا وتبجيلا للغة الإنجليزية من اللغة العربية. وإذا لم يتعلم الطفل اللغة العربية منذ الصغر، لن يكون قادرا على استخدامها حتى في قراءة القرآن الكريم. ونظرا لانشغال الكثير من الآباء والأمهات، فان الواقع المشاهد يشير إلى أن الآباء لا يقومون بتعليم الأبناء اللغة العربية في المنزل، وحتى لو أرادوا ذلك، نجد أن الأطفال يتهربون من تعلم اللغة العربية لشعورهم أنها عبء عليهم، ولسهولة اللغة الإنجليزية كونها اللغة التي يتداولونها ويتعلمون بها ويستخدمونها في المدرسة. وبعض الأطفال الذين يدرسون باللغة الإنجليزية يميلون إلى استخدامها في التحدث إلى الأهل في المنزل. فهم يستمعون إلى ما يقوله الأب والأم باللغة العربية ولكنهم يجيبون ويتحاورون معهم باللغة الإنجليزية، وبعض الآباء يتحدثون مع أبنائهم باللغة الإنجليزية. وحتى يشعر الطفل بالانتماء للوطن وللأمة العربية وللغة العربية، ينبغي أن يتعلم جميع الدروس باللغة العربية مهما كانت المبررات خاصة في السن الصغير. أما اللغة الإنجليزية وغيرها فيمكن أن يتعلمها المرء في أي سن إذا توفرت الظروف المناسبة. وكثير من الطلاب الذين درسوا في تركيا وألمانيا وايطاليا استطاعوا أن يدرسوا الطب والهندسة وغيرهما من التخصصات بعد دراسة دورة مكثفة في تلك اللغات مدتها لا تزيد على ستة أشهر. ومن يزور دولا مثل كوريا واليابان والصين، يجد أن الكوريين واليابانيين والصينيين ضعافا في اللغة الإنجليزية، وبرغم ذلك لم يحل ذلك دون تقدمهم العلمي والتكنولوجي. وفي دولة مثل اليونان، يبدأ تعليم اللغة الإنجليزية في الصف الثالث الابتدائي. من هنا توصي الدراسة الحالية بما يلي:
1. ضرورة تعزيز أهمية تعليم اللغة العربية في المراحل المبكرة كونها اللغة الأم والتأكيد على الكيان القومي واللغوي والنفسي للطفل، وحتى يكتسب الطفل المهارات اللغوية الأساسية باللغة العربية التي تعتبر الأساس الذي سيبنى عليه تعليمه في المراحل اللاحقة. فالتعليم في مرحلة ما قبل المدرسة وفي المرحلة الابتدائية في الأصل تعليم قومي، يتوقع منه تمكين التلاميذ من لغتهم الأم وتراثهم القومي قبل الشروع في تعلم اللغة الإنجليزية وثقافتها.
2. توعية الآباء وبقية شرائح المجتمع بالطريقة التي يتعلم بها الأطفال اللغة الأم واللغة الأجنبية وأثر تعلم اللغة الأجنبية على اللغة الأولى وعلى التحصيل، والعوامل التي تؤدي إلى نجاح الطلاب في تعلم اللغة الإنجليزية وذلك عن طريق الندوات وحلقات النقاش والبرامج التلفزيونية. إذ ليس مهما متى نبدأ تعليم اللغة الإنجليزية، بل المهم كيف نبدأ. مع ضرورة توعية الآباء وغيرهم بالتبعات الاقتصادية والسياسية والتاريخية للقرارات الخاصة بتعليم اللغة الأجنبية.
3. إقامة دورات تدريبية لمعلمي اللغة الإنجليزية في المرحلتين المتوسطة والثانوية لرفع كفاءتهم ومستوى أدائهم في التدريس وإطلاعهم على طرق التدريس الفعالة وتدريبهم عليها.
4. تطوير طرق تدريس اللغة العربية للطلاب في جميع المراحل وكتب ومناهج اللغة العربية وزيادة جاذبيتها للطلاب، وإقامة دورات تدريبية لمعلمي اللغة العربية في جميع المراحل لرفع كفاءتهم ومستوى أدائهم.
5. تأليف القصص والكتب الجذابة للأطفال الصغار حتى تستهويهم ويقبلوا على قراءتها لتعزيز وتنمية مهاراتهم اللغوية باللغة العربية.
6. تطوير مواقع تعليمية باللغة العربية للأطفال الصغار على الانترنت لتعزيز لغتهم العربية وتقويتها.


ما رأيكم دام فضلكم ؟
  التعليق على الموضوع نفسه أسفل الصفحة بعد نهاية الموضوع   في المدونة في مربع التعليق أو على حائطي في الفيس بوك 


المفكر التربوي إبراهيم رشيد     Ibrahim Rashid    " I R  
 اختصاصي صعوبات التعلم النمائية الديسبراكسية
                الخبير التعليمي المستشار
في المرحلة الأساسية والطلبة الموهوبين ذوي صعوبات التعلم النمائية الديسبراكسية والنطق والمرحلة الأساسية الدنيا والعليا ورياض الأطفال وغير الناطقين باللغة العربية على مستوى العالم.

خبير تأسيس طلبة المرحلة الأساسية الدنيا والعليا قراءة كتابة - رياضيات - 
وإعادة صقل وتأسيس الطلبة العاديين والموهوبين وذوي الحاجات الخاصة 
وتكنولوجيا التعلم والتعليم المحوسب تمكين الطلبة من الكتابة بخطي الرقعة والنسخ
إعطاء محاضرات للمعلمين والمعلمات في أساليب التدريس للمدارس الخاصة والعادية

المدرب المعتمد من قبل وزارة التربية والتعليم في الأردن
المدرب المحترف المعتمد من المركز العالمي الكندي للاستشارات والتدريب PCT
الخبرة العلمية العملية التطبيقية ” تزيد عن ثلاثين "30 ” سنة ونيف


قناة You Tube
     لنمائية إبراهيم رشيد الأكاديمية لتسريع التعليم والتعلم والنطق والاستشارات والتدريب
يمكنكم الضغط على رابط القناة للفائدة بإذن الله
رابط القناة باللون الأزرق You Tube
موقع نمائية إبراهيم رشيد لصعوبات التعلم والنطق على
 توتيرtwitter        http://goo.gl/MoeHOV

وتواصلكم وانضمامكم إلى مجموعتي على face book يزيدني فخرًا فهذا نبلٌ منكم
نمائية إبراهيم رشيد الأكاديمية لصعوبات التعلم والنطق

يمكنكم الضغط على الرابط ثم الضغط على زر أعجبني
  هرمية " IR 1 " البيداغوجية وصعوبات التعلم Ibrahim Rashid
ضمن الفوضى المنظمة المبرمجة المتعددة البنائية
المدير العام لنمائية إبراهيم رشيد الأكاديمية التخصصية الاستشارية لتسريع التعليم والتعلم   للمراحل الدراسية الدنيا والعليا وصعوبات التعلم والنطق والتدريب والتأهيل الجامعي والمجتمعي وتحسين التعليم وجودة التعلم .
وإعادة صقل وتأسيس الطلبة العاديين والموهوبين وذوي الحاجات الخاصة واضطرابات النطق ‘وتكنولوجيا التعلم والتعليم المحوسب تمكين الطلبة من الكتابة بخطي الرقعة والنسخ إعطاء محاضرات للمعلمين والمعلمات في أساليب التدريس للمدارس الخاصة والعادية

للمزيد من المعلومات والفائدة بإذن الله
يمكنكم كتابة الاسم إبراهيم رشيد في محرك البحث Google

العنوان
الأردن – عمان – تلاع العلي - شارع المدينة المنورة – مقابل مستشفى ابن الهيثم عمارة التحدي 247 – ط2 – مكتب 201 تلفاكس 065562223
0799585808      0788849422      0777593059  
واتس أب     00962799585808     alrashid2222@gmail.com     
  
صفحتي الشخصية على face book
صعوبات التعلم والمفكر التربوي إبراهيم رشيد واليد اليسرى  http://tinyurl.com/6e2kpnf

ملتقي المدربين

المدرب المعتمد  
من قبل وزارة التربية والتعليم في الأردن

وخبير ومستشار لصعوبات التعلم النمائية  والنطق على مستوى العالم 

المدرب المعتمد  
من المركز العالمي الكندي للاستشارات والتدريب  



Canada Global Centre

PCT

































 مع كل الشكر والتقدير لكلية الأميرة ثروت
       رائدة صعوبات التعلم في الأردن وجميع الأعضاء القائمين عليها من حيث تطوير وتدريب المعلمين والمعلمات وتشخيص الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة وصعوبات التعلم



من خبرتي الشخصية والمقالة منقولة بتصرف للفائدة بإذن الله

    أسال الله أن يكتب  عملي وعملكم هذا في ميزان حسناتكم ونفعنا الله وإياكم بما نقدم من أجل الخير والى الأمام دائمًا   جزآكم الله خــيــرًا ولكم خالص شكري واحترامي وتشجيعكم سبب لي بعد الله في النجاح ؛؛؛

 إبراهيم رشيد أبو عمرو كيفية التعامل مع الأبناء

   خبير تأسيس طلبة المرحلة الأساسية الدنيا والعليا قراءة - كتابة - رياضيات - وصعوبات التعلم وغير الناطقين باللغة العربية

لكم وبكم نتشرف     فمرحبا بكل الطيبين
    العقول الكبيرة صاحبة العقلية  الوفرة تبحث عن الأفكار الجيدة والفائدة التي تعطينا  الخير من نعم الله علينا..
والعقول المتفتحة تناقش الأحداث وتعلق عليها بنقد بناء ..
 والعقول الصغيرة 
صاحبة العقلية  الندرة تتطفل على شؤون الناس فيما لا يعنيها
المفكر التربوي :- إبراهيم رشيد أبو عمرو
         خبير تأسيس طلبة المرحلة الأساسية الدنيا والعليا قراءة كتابة رياضيات

على هذه المدونة يوجد برامج تعليمية مجانية للأطفال يمكنك تنزيلها على جهازك  ومواضيع اجتماعية هادفة
رؤيتي الشخصية في المدونة  " متجددة  دائــمـًـا نحو الأفضل بإذن الله "
    أسال الله أن يكتب عملي وعملكم هذا في ميزان حسناتكم ونفعنا الله وإياكم بما نقدم من أجل الخير
ليس لشيء أحببت هذه الحياة إلا لأنني وجدت فيها قـلـوبـــًا مـطمـئـنة إلى الله أحبتني مثلما أحبها في الله


بحمد ومنة من الله
وصل عدد مشاهدي صفحتي التربوية المجانية
على  Google " الجوجل بلس  "أكثر  ثمانية 8 مليون " يمكنكم الضغط على الرابط



ليست هناك تعليقات: