الثلاثاء، يناير 12، 2016

التَّفكير داخل الصندوق ومَهارات التَّفكير ‘العقل له حُقوق، ومن ضِمن تلك الحُقوق: احترام عقل الإنسان وإن كان طفلاً.


نمائية  إبراهيم  رشيد  الأكاديمية   التخصصية   الاستشارية
لتسريع  التعليم  والتعلم   للمراحل  الدراسية  الدنيا  والعليا  وصعوبات  التعلم   والنطق

  والتدريب  والتأهيل  الجامعي  والمجتمعي  وتحسين  التعليم  وجودة  التعلم  وصقل  الخط

Ibrahim Rasheed
Expert educational consultant Learning difficulties
and speech and basic stage internationally accredited from Canada 
المفكر التربوي إبراهيم رشيد :-     اختصاصي صعوبات التعلم النمائية الديسبراكسية 
الخبير التعليمي المستشار في   صعوبات التعلم والمرحلة الأساسية ورياض الأطفال وغير الناطقين باللغة العربية

  هرمية " IR 1 " البيداغوجية وصعوبات التعلم  Ibrahim Rashid ضمن الفوضى المنظمة المبرمجة المتعددة البنائية




التفكّر أو التَّفكير لغةً:
التَّأمُّل، أو إعْمال العقْل والخاطر في أمرٍ ما؛ تقول: فكَّر في الأمر فكرًا: أعمل العقل فيه، ورتَّب بعض ما يعلم ليصل به إلى مجهول.

أفْكَر في الأمر: فكَّر فيه، فهو مفكر، وفي المشكلة: أعمل عقْلَه فيها؛ ليتوصَّل إلى حلّها، فهو مفكر[1].

وقال الزَّبيدي: الفِكْر، بالكَسْر، ويُفْتَح: إِعمالُ النَّظَر .. وفي "المُحْكَمِ": إعمالُ الخاطِر في الشَّيْءِ، كالفِكْرَة .. وقد فَكَّرَ فيه وأفْكَرَ، وفكَّرَ تَفْكِيرًا وتَفَكَّرَ .. والمَعْنَى: تَأمَّل[2].

وقال الرَّاغب - وإن كنتُ أراه مالَ في تعريفه إلى المعنى الاصطِلاحي -: الفكرة: قوَّة مطرقة – أي: مُتوسَّل بها أو مُخْرِجة - للعِلم إلى المعلوم، والتفكّر: جولان تلك القوَّة بحسب نظر العقل، وذلك للإنسان دون الحيوان[3].

ومن الملاحظ في هذا التَّعريف أنَّه جعل الفكر قوَّة، وهذا - لعمري - سبقٌ جديرٌ بالتَّسجيل والإعجاب، خاصَّة إذا علمنا أنَّ الإنجازات والابتكارات الحضاريَّة، الَّتي وفرت سبلاً لحياة أكثر راحة ورغدًا - مَدِينةٌ للفِكْر في المقام الأوَّل، ولولا أنَّ الغرب قد سبقَنا في القرون الأخيرة في إنتاج الأفكار، ومن ثمَّ إنتاج التقنيات، ما كان له أن يكون قويًّا مسيطرًا، ولعلَّ هذا سرُّ احتفاء الغربيين بالأفكار الأصيلة الإبداعية، وسرُّ عدِّها أثمنَ ثمين، وأنفس نفيس.

ثانياً: وأمَّا اصطلاحًا:
فقد اختلف تعريفه لدى العلماء باختلاف تخصّصاتهم، حتى قال إدوارد ديبونو، أحد أشهر الخبراء في علم التَّفكير: "لا يوجد هناك تعريف واحد مُرْضٍ للتفكير؛ لأنَّ معظم التعريفات مُرضية عند أحد مستويات التَّفكير، أو عند مستوى آخر"[4].

ولذا نكتفي بثلاث تعْريفات له­­[5]؛ لتكون كالأضْواء الكاشفة التي تبيِّنه بوضوح وجلاء:
1- تعريف علماء النَّفس، حيث عرَّفه بعضُهم بالقول: التَّفكير: "استِخْدام الوظائف النفسيَّة لحلّ مشكلة من المشكلات وصياغة حلول لها في أحْكام، ثمَّ يقوم العقل بِمحاكمتها من أجْل الفوز بالحلّ النّهائي".

2- تعريف المناطقة، حيث عرَّفه بعضهم بأنَّه: "مجموعة الأساليب التي يتبعها العقل لمعرفة السَّبب واكتشافه".

3- فيما عرَّفه بعض التَّربويّين بأنَّه: "كلّ نشاط عقلي هادف مرِن يتصرَّف بشكل منظَّم في محاولة لحلّ المشكلات، وتفسير الظَّواهر المختلفة، والتنبُّؤ بها، والحكم عليها باستخدام منهج معيَّن يتناولها بالملاحظة الدقيقة والتَّحليل، وقد يخضعها للتَّجريب في محاولة للوصول إلى قوانين ونظريات".

ويُلقي كلّ تعريف من هذه التعريفات بظلال وإيحاءات تساعد على فهم الآخر، وتُعيننا في النّهاية على تصوُّر أقرب وأوضح وأشمل وأفضل للتَّفكير في معنَييه العامّ والخاصّ.

والذي أخلص إليه من مجمل هذه التَّعريفات قبل أن أنتقل إلى نقطة أُخرى عدَّة أمور، منها:
أنَّ التَّفكير نشاط حيوي، قد يتطلَّب أدوات، وربَّما لا، ويتفاوت الجهد الذّهني المبذول فيه بحسب حجم المشْكِلة ونوعها، ومن شخص لآخر.

جميع النَّاس يفكّرون، بطريقة أو بأخرى، ولكن القليل فقط مَن يَستمرّ بطريقة منهجيَّة علميَّة صحيحة للوصول إلى الحلّ الأقرب للصَّواب أو للصّحَّة؛ وعلى ذلك فالمشكِلة ليست في أن نفكِّر، وإنَّما في الطَّريقة التي نفكّر بها.

التَّفكير قوَّة، وبحسب ما لأفكارنا من الأصالة والإبداع بقدْر ما تزداد قوَّتها وقيمتها؛ ولهذا أيضًا فإنَّ المفكرين والعلماء هم أثمن ما تملكه الأُمَم المتقدّمة والنَّاهضة.

التَّفكير العلمي المنظَّم هو أدقّ أنواع التَّفكير؛ لأنَّه الأقرب وصولاً إلى أحكام شبه نهائيَّة وشبه مؤكَّدة، وبالتَّالي يمكن الاعتِماد على نتائجه.

التَّفكير الذي يستخلص العبر النَّافعة، أو يُنتج القيم المفيدة، أو يُنظِّر للإصلاح - أفضل أنواع التَّفكير؛ لأنَّه يرتقي بالنَّاس على مدارج الصَّلاح والفلاح، ويُجنِّب البشريَّة مزالق الشَّطط والانحراف وغرور القوَّة المادّيَّة.

التَّفكير الموضوعي من سمات العلماء الرَّاسخين في العلم، ولكن التَّفكير فيما لا سبيل لإدْراكه أو تصوّره مجازفة غير مأمونة العواقب؛ ولهذا ورد في الحديث: ((تفكَّروا في آلاء الله ولا تفكَّروا في  الله))؛ أخرجه الطبراني في الكبير.

إذا فقد التَّفكير بعض المرجعيَّات والثَّوابت الَّتي يصنعها الإيمان بالله الخالق، فإنَّ أقصى ما يمكن أن يبْلغه أن يتألَّق في عالم المادَّة، ولكنَّه عاجز كسيح في عالم الرّوح والإيمان، كما أنَّ التَّفكير إذا فقد الوسائل المادّيَّة المُعينة فسيعيشُ وقتًا طويلاً في بعض الأوْهام العقليَّة والكثير من التخلُّف التقني؛ فمن مصلحة الشَّرق والغرب أن يتكاملا.


إنَّ الرّيادة الفكريَّة والحضاريَّة لا تنبع من الأنانيَّة أو الإعجاب بما نَملك من تاريخ عريق، أو رسالة سامية، وإنَّما يُحرزها فكر متألّق، ويلتهب غيرة وحماسة على مستقبل الأمَّة والعالم، يحرزها رؤية لا تنظُر وراءها أو تحت أقدامها، وإنَّما رؤية خيِّرة راشدة تخطِّط للمستقبل مستفيدة من خبرات الماضي وتَجاربه، ومستوعبة للحاضر ومنجزاته، ومستشْرِفة لآفاق مستقبل أكثر رحابة، وهي تَستلْهِم معيَّة الله وعونه.
التفكير داخل الصندوق

يُروَى أن أربع ضفادع تَمَّ إلقاؤهم في حوضٍ من الماء المغلي، فقفَزوا خارجه فورًا، ومن دون تدبير مُسبقٍ، وفي مرة أخرى تَمَّ إلقاؤهم في حوض من الماء البارد الذي ترتفع حرارته تدريجيًّا، فأخذت الضِّفدِعة الأولى تُحذِّر زُميلاتها اللائي لم يُبدينَ اهتمامًا جديًّا بالمسألة، ومن ثَمَّ استسلَمت الضفدعة لرأي زميلاتها بأنه لا خطَر هنالك على الإطلاق.

وتؤكد الدراسات أن هذا السلوك مشترك في الكائنات الحية بشكل عام، فبعضُنا يترك نفسه في مواقفَ مُميتة؛ لمجرَّد أن الخطر يقترب بشكل تدريجي، لا بشكل فجائي.

فالعامل الرئيسي هنا هو الشعور بالخطر، كلما قلَّت سرعة الشعور بالخطر - لا الشعور نفسه - كان الإنسان أقل قابليَّة للتصرف بشكل إيجابي، هذا بالضبط ما نعاني منه بشكل كبير: "التفكير داخل الصندوق".

فإذا نجَحت في تنمية مهارات التفكير خارج الصندوق، ستستطيع السيطرة على مُجريات الأمور في حياتك - بعون الله تعالى - بل وحل المشكلات التي تتعرَّض لها؛ سواء كانت تحمل خطرًا داهمًا وقريبًا، أم خطرًا ينمو بشكل تدريجي.

يعبِّر مفهوم "التفكير داخل الصندوق" عن التفكير بالطرق التقليدية المُعتادة، وكأنك داخل صندوق لا تخرج عن حدوده، في حين يعني التفكير خارج الصندوق: استعارة التفكير الإبداعي الناجح، الذي يعتمد على التدريب على الربط بين نقاط تَسعٍ موضوعة على هيئة صندوق، وهي: "الاطلاع - المشاركة - الإلهام - المنتج - الإبداع - الناس - المكان - التعاون - الاهتمام".

فالتفكير الإبداعي هو: الأسلوب الذي يستخدمه الفرد في إنتاج أكبر عددٍ ممكن من الأفكار حول المشكلة التي يتعرَّض لها: "الطلاقة الفكرية"، وتتَّصف هذه الأفكار بالتنوُّع والاختلاف: "المُرونة"، وعدم التَّكرار أو الشيوع: "الأصالة".

ويرى (ديفيز) أن الإبداع يعمل على تطوير مقدرة الفرد بالكامل، ويزيد مُرونة الشخص، ويُثير في نفسه حبَّ الاستطلاع، ويعمل على تفتُّح عقله، وزيادة رُوح المغامرة والإقدام؛ لذلك كان السعي للتفكير خارج الصندوق من أجل أن: نعيش، نكون، نُبدع، نجدِّد، نحصل على الفائدة الإستراتيجية لمشروعاتنا في عالمٍ تَسوده المنافسةُ بين الشركات، وفي ظل العولمة واتِّساع قدرة الشركات وإمكاناتها، أصبح التفكير الإبداعي هو سبيلَ تحقيق النجاح والتميُّز.

إن التفكير خارج الصندوق هو الذي أنتج: السيارة والقطار، والطائرة والمصباح الكهربائي، والتطعيم ضد شلل الأطفال، والمصاعد، وأجهزة التكييف، وأنابيب المياه والتلفاز، بل وكل الإنجازات عبر القرون والسنين.

فمهارة الإبداع تَصنع العجائب - بإذن الله تعالى - وهي ليست قُوًى غامضة، أو موهبة خارقة، يَحتكرها الأشخاص ذوو الحظ السعيد، بل يُعتبر الإبداع طاقة يَمتلكها كل إنسان بدرجات متفاوتة، ويمكن لكل شخصٍ أن يكتسب تلك المهارة، ويُصبح من المبدعين.

ولقد وصف "هلمولتز" عمليات تفكيره في حل إحدى المشكلات الأصيلة، وحدَّد مرحلة مبدئية للبحث - تستمر حتى يُصبح أي تقدُّمٍ غير ممكنٍ - تَعقبها راحة واستعادة نشاطٍ، يَخطر للشخص بعدها الحل الممكن بطريقة فجائية وغير متوقعة؛ لذلك يرى المختصون أن عملية التفكير الإبداعي تتمُّ خلال أربع مراحل متتالية، هي:
1- مرحلة التحضير أو الإعداد:
وهي الخلفية الشاملة والمُتعمقة في الموضوع الذي يُبدع فيه الفرد، وفسَّرها العلماء بأنها مرحلة الإعداد المعرفي والتفاعل معه.

2- مرحلة الكمون والاحتضان:
وهي حالة من القلق والخوف اللاشعوري، والتردُّد في القيام بالعمل، والبحث عن الحلول، وهي أصعب مراحل التفكير الإبداعي.

3- مرحلة الإلهام أو الإشراق:
وهي الحالة التي تَحدُث بها الومضة أو الشرارة التي تؤدي إلى فكرة الحل والخروج من المأزق، وهذه الحالة لا يمكن تحديدُها مسبقًا، فهي تحدث في وقتٍ ما، في مكانٍ ما، وربما تَلعب الظروف المكانية والزمانية والبيئية المحيطة دورًا في تحريك هذه الحالة، ووصَفَها الكثيرُ بلحظة الإلهام.

4- مرحلة التحقيق:
وهي مرحلة الحصول على النتائج الأصيلة المفيدة والمرضية، وحيازة المنتج الإبداعي على الرضا الاجتماعي.

إن الإبداع هو إنتاج الجديد النادر المختلف المفيد: فكرًا، أو عملاً، وهو بذلك يعتمد على الإنجاز الملموس، ولا بدَّ من وجود عوامل أساسية مستقلة للقدرة الإبداعية، والتي بدونها لا نستطيع التحدث عن وجود إبداع، وأهمها:
1- الطلاقة؛ أي: القدرة على إنتاج أكبر عددٍ من الأفكار الإبداعية في وقت قصير نسبيًّا. فالشخص المُبدع لديه درجة عالية من القدرة على سيولة الأفكار، وسهولة توليدها، وانسيابها بحرية تامَّة في ضوء عددٍ من الأفكار ذات العلاقة.

2- المُرونة: ويُقصد بها القدرة على تغيير الحالة الذهنيَّة بتغيير الموقف، وهذه تتجلَّى لدى العباقرة، الذين يُبدعون في أكثر من مجال أو شكلٍ، خاصة لدى هؤلاء الذين يَنجحون في مجالات إبداعية متنوعة، ولا تَقتصر على إطار واحدٍ؛ كالأديب الذي يُبدع في كتابة الرواية والمسرحية، وهي تلك المهارة التي يتم استخدامها لتوليد أنماطٍ أو أصناف متنوعة من التفكير، وتنمية القدرة على نقْل هذه الأنماط، وتغيير اتجاه التفكير، والانتقال من عمليات التفكير العادي إلى الاستجابة وردِّ الفعل، وإدراك الأمور بطُرق متفاوتة أو متنوعة.

3- الحساسية للمشكلات: الشخص المبدع لديه القدرة على رؤية الكثير من المشكلات في الموقف الواحد، فإحساسه بها إحساسٌ مُرهف، وهو بالتالي أكثر حساسية لبيئتهِ من المعتاد؛ يرى ما لا يراه غيره، ويَرقُب الأشياء التي لا يُلاحظها سواه.

4- الأصالة: يمكن تعريف مهارة الأصالة كإحدى مهارات التفكير الإبداعي، بأنها تلك المهارة التي تُستخدَم من أجل التفكير في طُرقٍ واستجابات غير عادية، أو فريدة من نوعها؛ أي: إن المبدع لا يُكرِّر أفكارَ الآخرين، فتكون أفكارُه جديدةً، وخارجة عما هو شائع أو تقليدي.

5- الاحتفاظ بالاتجاه: فالمبدع لديه القدرة على التركيز على هدف معيَّن، وعلى تخطِّي أي مُعوِّقات ومُشتِّتات تُبعده عنه، وهو قادرٌ أيضًا على أن يُعدِّل ويبدِّل في أفكاره؛ لكي يُحقق أهدافه الإبداعية بأفضل صورة مُمكنة.

وهذه السِّمات تكاد تكون عامة لدى معظم المبدعين في أيِّ مجالٍ من المجالات المختلفة؛ سواء في المجال العلمي، أو الاجتماعي أو السياسي، أو غير ذلك.

لقد بات التفكير الإبداعي من أهم القضايا التي لم تَحظَ فقط باهتمامٍ متزايد من قِبَل العلماء والباحثين، بل حَظِيت باهتمام متزايد من قِبَل المؤسسات التعليمية والإنتاجية، والخدمية والتجارية، وأضحى الإبداع من الموضوعات الساخنة التي يتحدَّث عنها حتى عامة الناس!

ويرجع مثلُ هذا الاهتمام إلى أن التفكير الإبداعي يُعد - بعد توفيق الله تعالى -:
• قناة أكيدة إلى جُزر الاكتشافات الجديدة.

• مَعبرًا مُضيئًا إلى النجاح والتفوق.

• مَنفذًا قاصدًا لتحقيق أهدافنا بكفاءة وسرعة.

• منهجًا فريدًا للتغلب على مشاكلنا وأزَماتنا.

• سبيلاً ذكيًّا إلى التجديد الذي يُزهق رُوح المَلل، ويُريق دمَ السآمة.






العقل له حُقوق، ومن ضِمن تلك الحُقوق: احترام عقل الإنسان وإن كان طفلاً.

من هذه المُنطلقات نبدأ الاستِعْراض:
مَا الفرق بين التَّفكير ومَهارات التَّفكير؟
بالمثال يتَّضح المقال:
التَّفكير: المشْي.
مهَارات التَّفكير: بالمشْي الرِّياضي الصَّحيح، الجري لمسافَات طويلة، تسلُّق الجِبال.
حسنًا، سأقوم الآن بِعرض المهارات الثَّلاث، يعقُب ذلك تَمارين لكيفيَّة تعلُّم الطِّفل لهذه المهارات "النَّظريَّة".
المهارة الأولى: الطَّلاقة (تعتني بالكَمّ - العدد).
المهارة الثَّانية: المُرونة (تعتني بالكَيف - التَّنوع).
المهارة الثالثة: الأصالة (تعتني بالجِدَّة - المتَّفرد والنَادر).

على المُربِّي أن يركِّز في البداية على مهَارة (الطَّلاقة)، فيقبل أفْكار الطِّفْل جميعَها وإن كانت مُتشابهة، وبعد "تفتُّح" ذهن الطفل وإمكانه لتوْليد أفكار كثيرة، يحرص المربِّي على تنويه الطفل بأنَّ بعض أفكاره متشابهة، فعليه أن يفكر في أمور متنوِّعة ومختلفة، فيتعلم بذلك مرونة التفكير وهي المهارة الثانية، وبعد إتْقان الطِّفْل للمهارة الثَّانية في التَّفكير (المرونة)، ينتقل المربِّي ليركِّز على الأفكار الجَديدة والنَّادرة، والَّتي لا يصِل إليْها العقل بسهولة (الأصالة).

مع العِلم بأنَّ كلَّ مهارة تَحتاج من شَهرين لـ ثلاثة أشهُر - تقريبًا - ليُتقنها الطفل.

تمارين الأساليب اللَّفظيَّة:
عُمر الطِّفل: من 6 - 10 سنوات.

كيفية تقديم النشاط: يُطلب من الطِّفل أن يكتب أكبر عدد مُمكن من الكلِمات، بحيث يكون الحرف الأوَّل في كلِّ كَلمة (واو)، والأخير (دال)، مثل: ورود، ودّ، وجد.
كيفية التَّصحيح: جميع إجابات الطفل مقبولة (إن كان الطفل في طور تعلُّم مهارة الطَّلاقة).

ثم تُستَبعد الإجابات المُتشابهة والمُشتقَّة، مثلاً إذا كتب الطفل (ورود، ورد) تُحسب الكلِمتان بِنقطة واحدة لأنَّهما مُتماثلَتين في المعنى، (إن كان الطفل مُتقنًا لمهارة المُرونة).
جميع الأنشطة تُصحَّح بنفس الطَّريقة[1].

تمارين الأساليب الشَّكليَّة:
عُمر الطِّفل: من 4 / 5 - 10 سنوات.

كيفية تقديم النشاط: يُطلب من الطِّفل أن يرسُم أكبر عدد من الأشْكال، بشرط أن يكون الخطَّان المُتَوازيان جُزءًا من كلِّ شكْل.
(ومثال ذلك أن يجعل الخطَّين جذع شجرة، مسطرة، طَريقًا ..)

تمارين الأساليب الفِكريَّة:
عُمر الطِّفل: من 5 - 10 سنوات.

اسم النّشاط: تمرين الكَأس والمَاء.
كيفية تقديم النشاط: يُطلب من الطفل أن يتخيَّل أنَّ هُناك وعاءً مصنوعًا من أي مادَّة (زجاج، معدن، ..) وبداخل الوعاء ماء، كيف يمكن للطِّفْل إخراج الماء بأكثر من طريقة؟
بعض الحلول: زرْع نبتة بداخل الوعاء، وضْع إسفنج لامتصاص الماء، سكْب الماء، كسر الكوب، تعريضه للحرارة، ...

تمارين الأساليب الحركيَّة:
عُمر الطِّفل: من 5 - 10 سنوات.

اسم النّشاط: الحركَة بين الجِدارين.
كيفية تقديم النشاط: يُطلب من الطِّفْل أن يفكِّر بأكثرَ من طريقة في كيفيَّة انتِقاله من الجدار الأوَّل للجدار الذي يقابله.
بعض الحلول: عبر المشْي، الزَّحف، الشقلبة أو القفز، الحبْو، عن طريق وضع الطفل في فِراش ويسحبه الطَّرف الآخر حتَّى يصِل، ..

ما الفائِدة المرجُوَّة من تعلميهم ذلك منذ الصغر؟
أهمّ تلك الفوائد هِي إمكانيَّة توليد حلول للموضُوع الواحد، وإلغَاء قانون المُستحيل من قواميس عَالمهم.

فقد اعتاد الكثير منَّا الاعتِماد على مبدأ الاستحالة، فلا هو قادرٌ على التَّفكيِر في صُلب الموضوع، أو هُو قادر على ذلك بيْد أنَّ التفكير مَحصور في صندوقٍ واحد.

فالتفكير كالتَّعليم، تراكمي، كلُّ مهارة تُبنى على السَّابقة وتعتمد عليْها المهارة اللاحقة، فإن تشرَّب الأطفال هذه المهارات منذ الصِّغَر فحتمًا ستكبر معهم رُويدًا رُويدًا، وبذلك سيتمُّ القضاء على الكثير من اعتبارات المُجتمع، والتي تُؤمن بأنَّ هُناك "مشاكل" ليس لها مَنافذ "للتنفس".

صاحب التفكير العَجُول
يتَّسم صاحب التفكير العَجُول بسرعة التصديق للأفكار والخطوط البيانية الجديدة، مع أنها تظل موضِع شدٍّ وجذبٍ حتى تُخْتَبَر وتُبَلْوَر.
• لا يناقش الكلام الذي يسمعه بعقلانية؛ بل يقبل ما وافق مِزاجه وهواه دون إعمال الفِكر فيه، وإذا خالف مِزاجه اتَّخذ منه موقفًا سلبيًّا سريعًا.
• يسمع ما يحبُّ أن يسمعه، ولا يعطي للتَّنْظير والتَّخْطيط الأهمية التي يستحقَّانِها.
• تغلب النَّمطية والقَوْلِيَّة عليه، فهو قد تعوَّد اتِّباع طرق تقليدية في إنجاز أموره والوصول إلى أهدافه، وحين تُعْرَض عليه بدائل جديدة؛ فإنه في الغالب لا يَأبَه بها.

• ينغمس في أعماله، لكن يغلب عليه ضعف الإحساس بأهداف العمل وغاياته.
التفكير والتضليل
ما الفرق بين جميع الأوقات؟ هل هناك فَرق؟ البعض سيَضحك من سؤال بسيط كهذا، والبعض يُجيب، والبعض يقرأ ويُكمِل؛ لِيرى وينظُر ويتعلم ما سبب طرح السؤال.
24 ساعة تمضي دُون أن تشعُر بقِيمة كُل ساعة، كل ساعة مرَّت ولم يشعر الإنسان بتغيره، البعض وهب لكل ساعة قيمة، ولكل يوم مكانه، وكل أسبوع زمانه، وكل شهر وسنَة تعلم ما الاستفهامات التي مرَّت به ووجد جواب لكل استفهام.
لقد أكرم الله - عز وجل - الإنسان عن سائر المخلوقات الحية، بمِيزة العقل، فبواسطته يستطيع أن يميِّز الصحَّ والخطأ.
إذًا ما سبَبُ تَعثُّر الإنسان في حياته الدنيوية؟ لماذا لا يَستطيع أن يرى طريقه؟ هل ضلَّ طريقَه بإرادته؟ أم هناك من ضلل طريقَه، فسار معه وهو مُدرِك أن الطريق مُعتم، ولكنهُ مُجبَر أن يسلك الطريق؟ أم أنه لا يعلم ما الطريق الصالح والطريق غير السوي؟
التفكير والتضليل جزء من حياة الإنسان:
البعض يُفكِّر بتفكيره، يجد ضالته، فأنار تفكيره وتفكير من حوله، وأصبح يسير دون وجَل؛ لأن طريقه أصبح واضحًا مُنيرًا، فأصبحت دنياه مُبهِجة دون أي استفهام ليُفكر ويُتعب تفكيره.
وهناك من فكر ورأى أن هناك الطريق الذي سيُنير حياته، وحياة غيره، ولكن لا يستطيع أن يذهب إليه، فالطريق مسدود، والوصول إليه صعب وشائك، فيبحث عن طريق آخر قد يجد ما يريده ويُريح تفكيره، وقد يَمكُث دون بحث؛ لأنه تعبَ، ولا يريد إجهاد ذاته وإجهاد غيره؛ ففضَّل البقاء بمكانه.
وآخَرون يجدون طريقهم وقد أنير بوجود من يُنير طريقهم بكل الأوقات، فأصبح بمَكانة مرموقة؛ لأنه وصَل وقد اتَّضح طريقه، فأمسك بأول خيط سيكون انطلاقاته وانطِلاق غيره.
هناك ثلاث فئات: فئة قد تجد مكانتها، وفئة لا تجد، وآخرون يبحثون عن مكانتهم.
عند بزوغ الفجر وغروب الشمس، ولنهاية كل وقت وليله المُظلم، قد لا يراه البعض وقد يراه، لمن أراد.
هناك من يستيقظ بانتظار بزوغ فجر جديد لينير ويشرِق كشروق شمسها، وهناك مَن لا يُميز بين الأوقات، فجميع أوقاته مثل أي وقت يراه لا فَرق بينهما، وآخَرون لا يستطيعون أن يستيقظوا؛ لأنهم لم ولن يشاهدوا أي فرق بين التوقيت، فحياتهم عتمة، لم يشعروا بجَمالها وفرق توقيتها.
العقل زينة الحياة، البعض يَهَبُ عقله لغَيره؛ كي لا يُتعِب ذاته؛ لأنه تعود على أن يكون نائمًا طوال وقته، والبعض يهَب عقله لذاته ولا يرى إلا نفسه وذاته، ينظر للجميع نظرة استِصغار؛ لأنه يراهم في نظره لا شيء.
فالأول والثاني مثل بعضهم، لا يَبحثون عن الحقيقة، لا يُريدون النور، لا يريدون إضاءة نور الشمس؛ كي لا يُجهدوا تفكيرهم ويجهدوا تفكير غيرهم بنظرهم.
عِندما يشع النور سيتَّضِح كل شيء لم يره بوقت آخَر، سيتعب البعض كثيرًا؛ لأن النور يُنير كل شائب بوضوح، فتَكثُر الطلبات وقد لا تَنتهي.
هل تستطيع تحديد بُعد نَظرك للحياة؟ انظر وتأمل أين أنت وأين الآخَرون، حدِّد هُويتك وهوية من حولك، إذا كُنت أفضل منهم - من جميع النواحي - فانظر ما ينقصك وحاول أن تُكمله، وإذا كنت أقل منهم، فابحث عن ذاتك، وما الشيء الذي ينقصك وينقص غيرك.

لا تقف مكتوف اليدَين محجوب التفكير، فإنارة الطريق وتصحيح التفكير بداية وانطلاق، أما التضليل ومحاولة إغلاق التفكير، فهي نهاية الطريق، وسيَنعكس لكل من ضل تحت عتمة التفكير.



اللياقات الست
اللياقة العقلية (فن التفكير)

وسائل تحسين التَّفكير:
كما أن الإنسانَ يستطيع بالرياضة أن يحسِّن من لياقته البدنية، فهو يستطيع كذلك أن يحسِّنَ من تفكيره بطرق عدة، من أهمها: التخلُّق ببعض الأخلاق العليا، الحوار، القراءة، الكتابة، تجنُّب أخطاء التَّفكير.

1- التخلُّق ببعض الأخلاق العليا:
وما يناسب هذا المقام منها اثنان:
أ- قول: لا أدري.
ب- الإخلاص في طلَبِ الحق.

• لا يستطيع إنسان أن يحيطَ بكل العلوم، فإذا سُئِل عما لا يعلَمُ أجاب: (لا أدري)؛ حتى يتجنَّب الكلامَ فيما لا يُحسِن، ويسلَمَ من الخطأ، قال الشاعر:
ومَن كان يَهوَى أن يُرى متصدِّرًا
ويكرَهُ: (لا أدري)، أُصيبَتْ مَقاتِلُه

• الإخلاص في طلبِ الحقيقة والصواب؛ قال الإمام الشافعي رحمه الله: "ما ناظرتُ أحدًا إلا أحببتُ أن يوفَّق، أو يسدَّد، أو يُعانَ، ويكون له رعاية من الله وحفظ، وما ناظرتُ أحدًا إلا ولم أبالِ بيَّن الله الحقَّ على لساني أو لسانه، وما ناظرتُ أحدًا فأحببتُ أن يخطئَ، وما ناظرتُ أحدًا على الغَلَبة، إنما على النصيحةِ".

2- الحوار: (خاصةً مع المخالِف؛ لنستفيدَ من الصواب الذي عنده):
الحوارُ هو نافذة فِكرية وشعورية بين الفرد وبين الآخرين، والذي يستغني عن الحوارِ يعيش منغلِقًا على ذاتِه، لا يرى الأمورَ إلا من زاويتِه الشخصية، فيكون أكثرَ تعرُّضًا للخطأ، وإن زعَم أو ظن أنه أقربُ إلى الصواب من سواه؛ فالصواب ليس حِكرًا على أحدٍ دون أحد، وما زال أهلُ الحكمة يستشيرون من سواهم في صغير الأمور وكبيرِها؛ لأن الشُّورى كالحوارِ طلبُ التعرُّف على الرأيِ الآخر، وأغلبُ الذين يرفضون الحوارَ يرفضونه بدافعِ الخوف منه: إما لعجزِهم عنه، وإما لضعفِ أدلتِهم وقلة ثقتِهم بما يؤمِنون به من الأفكار، وإما بدافعِ الجمود والتعصُّب، وإما خشيةً من تغييرِ موروثاتٍ عاشت معهم وعاشوا معها، واكتسَبَتْ عندهم القداسةَ والإجلال.

"إن كثيرًا من الناس يكوِّنونَ لأنفسهم عالَمًا خاصًّا يظنون أنه العالَم كله، ويُنضِجون في عالَمهم ذاك الكثيرَ من المعايير الخاصة المتولِّدة من بيئة نفسية وفكرية ذاتِ نمط واحد، وهذا الصِّنفُ من الناس يقعُ ضحية للتحيُّر، والتعميم، والتسرُّع في الأحكام، وعدم القدرة على رؤية متوازية، وتكون قدراتُهم على التكيُّف - في العادة - محدودةً، ما يجعل حياتَهم عبارةً عن صراع مستمرٍّ مع ما حولَهم!

"إن المطلوبَ من الحوار لا يُشترط أن يكونَ توحيدَ الرأي دائمًا، وإنما المطلوب هو شرحُ وجهة نظر الأطراف المختلفة، بعضها لبعض؛ أي: أن يُريَ كلُّ طرفٍ الطرفَ الآخَرَ ما لا يراه، وإذا أدَّى الحوارُ إلى تضييق شقَّة الخلاف، فإنه يكون قد أدى كثيرًا مما نطلب منه، ثم إن وَحدة الرأي في كل صغيرةٍ وكبيرة - لا سيما فيما هو محلُّ للاجتهاد - ليست ظاهرةً صحية دائمًا؛ فالتنوُّع المؤطَّر مطلوبٌ كالوحدة"[1].

3- القراءة:
إن أولَ كلمة من الوحيِ الذي نزَل على الرسول الخاتَم عليه أفضل صلاة وتسليمٍ هي كلمة ﴿ اقْرَأْ ﴾ [العلق: 1]؛ ولهذا الأمرِ دلالةٌ هائلة على أهميةِ القراءة في الإسلام خاصة، وفي حياةِ الإنسان عامَّة[2].

ولا حاجةَ بنا إلى إثباتِ أهمية القراءة، إلا أن الذي نُريد الإشارةَ إليه في هذا المقام أن القارئَ الواعيَ يضيف إلى خبرته خبراتِ الآخرين، فيعيش حياتَه بشكلٍ أعمقَ وأغنى؛ قال الشاعرُ الحكيم:
ومَن وعى التَّاريخَ في صدرِه
أضاف أعمارًا إلى عُمرِه

وكذلك الذي يَعِي أفكارَ الآخرين يُضيف أفكارًا إلى فِكره، وعندما سُئِل عبقريُّ الفيزياء الأشهر نيوتن عن سرِّ إنجازاته وتفوُّقِه أجاب: لقد وقفتُ على أكتافِ العمالقة الذين جاؤوا قبلي[3]؛ أي: إنه قرَأ ما كتَبوا، وفهِمه، واستفاد منه، وأضاف إليه.

قال العقَّاد[4] رحمه الله في مقالٍ له بعنوان: (لماذا هَوِيْتُ القراءةَ): "أهوَى القراءةَ لأن عندي حياةً واحدة في هذه الدنيا، وحياةٌ واحدة لا تكفيني, والقراءة دونَ غيرها هي التي تُعطيني أكثرَ من حياةٍ واحدة في مدى عمر الإنسان الواحد؛ لأنها تَزيدُ هذه الحياةَ من ناحيةِ العُمق، وإن كانت لا تُطيلُها بمقاديرِ الحساب".

وعند الحديثِ عن القراءة يثُورُ سؤالانِ مهمَّان: ماذا نقرأ؟ وكيف نقرأ؟
وللإجابة عن السؤال الأول نقول: "إننا حين نقرأُ نستثمر العقل والوقت في القراءة، ولا بد أن يكونَ هذا الاستثمار مربِحًا بقدر المستطاع"[5]؛ فالعالم مملوءٌ بالكتب التي يزيد غثُّها على سَمِينها، فكيف نختارُ منها الأحسَنَ والأجودَ؟

إن في كلِّ عِلم من العلوم أو فنٍّ من الفنون أعلامًا نابِهين مشهورين، أسهَموا فيه وأغنَوْه، وإذا مثَّلْنا لذلك بما يعرفُه الناس، وأخذنا علم التفسير مثلاً، وجدنا مِن أعظم مَن كتب فيه الطبريَّ وابنَ كثير، وإذا أخذنا علم الحديث، فمَن منَّا لا يعرف صحيحيِ البخاري ومسلم؟ وإذا أخذنا المعاجم، فهل ينسى أيُّ دارس للغة العربية معجمي: لسان العرب والقاموس المحيط؟ وإذا ذُكر الشُّعراء، فهل يفوتُ أحدًا دواوينُ المتنبي، وأبي تمَّام، والبُحتري، وأبي العلاء المعرِّي؟ وهكذا.. فمن الأنفعِ إذًا أن نقرَأ للروَّاد في كل علمٍ أو فنٍّ نُريدُ دراستَه، أو الاطلاعَ عليه، وليس عسيرًا معرفةُ هؤلاء؛ فالمتخصِّصون في كل علمٍ يعرفون عظماءَ مَن كتبوا فيه.

وللإجابة عن السؤال الثاني: كيف نقرأ؟ نقول: القراءة أنواع، أهمها: القراءةُ الجادة الواعية للكتب الأساسية، وهذه تحتاجُ إلى جُهدٍ، وتركيز، وتكرار، وغالبًا ما يكون القارئُ ممسكًا بالقلم ليضع خطًّا تحت المهمِّ من الأفكار، وللتعليق، والتلخيص، والإضافة، والاستفسار، وهذه القراءةُ هي التي تكوِّنُ العِلم، وأوضحُ أمثلتِها الكتبُ المقرَّرة على الطلاب في المدارس والجامعات.

وتأتي بعد ذلك المطالَعة التي يقلُّ فيها نصيبُ الجُهد، ويرتفع نصيب الاستمتاع، وتكون فيما سوى ذلك من الكتبِ، وأوضحُ أمثلتِها قراءةُ الصحف والمجلات، وهكذا نجد مِن الكتب ما تستغرق قراءتُه الأيامَ الطوال والليالي، ولا بد من العودةِ إليه مرة إثر أخرى، ومنها ما نصحبُه سويعةً نقرأ فيها مقدمتَه، ونطَّلع على فِهرسه وخاتمته، ونقلِّبُ صفحتَه لنقرأ فيها ما يثير اهتمامنا، أو نحتاج إليه، ونكونُ بذلك قد تعرَّفْنا على الكتابِ، فإما نتركه إلى غيرِ رَجْعة، وإما نرجع إليه إذا دعَتْنا الحاجةُ إليه.

وهكذا نجد أن القراءةَ تُمدنا بموادِّ المعرفة والتَّفكير، ولكنها وحدها لا تصنَعُ منَّا مفكرين؛ لأن التَّفكيرَ كما قال جون لوك: "هو الذي يجعَلُ ما نقرؤُه مِلكًا لنا"[6].

"ومن هنا، فإن بعضَ المفكِّرين كان يتجه إلى تغليب التَّفكير على القراءة، وبعضهم يتَّجِه إلى تغليب القراءة على التَّفكير، ولكن مِن المتفق عليه أنه لا بد من تخصيصِ وقت للقراءة، ووقت للتفكير، ويمكن أن نغلِّبَ القراءةَ في البداية حتى نهيئَ لعقولنا مادة التَّفكير؛ فالطاحون لا تصنع شيئًا دون وجودِ شيء تطحنه".

4- الكتابة:
"ومما يساعدُ على التَّفكير المركَّز أن ندوِّن الأفكارَ التي نحتاج إليها، أو تخطر لنا فيما يتعلق بموضوعِ تفكيرنا، ومن الضروريِّ مراجعةُ تلكم الأفكار، حتى نُبقيَ على مسارات تفكيرنا الأصلي، فلا نبدأ باتجاه، وننتهي إلى اتجاه آخر"[7].

ويقول هنري هنري هازليت[8]: "إن الكتابةَ ترتبط ارتباطًا متينًا بالتَّفكير، وهي عاملٌ مساعِد على التركيز، وبطؤُها هو النقصُ الوحيد فيها، ولكن مزيتَها المهمة هي أنها تحفَظُ الفكر، والأفكارُ سريعة الهروب؛ لذا كانت الطريقةُ المثلى لاقتناصها تقييدَها بالكتابة عقبَ لَمَعانِها في الذِّهن؛ إذ يجوزُ أن تضيعَ إلى الأبد.

"ولتسهيل كتابةِ أفكارك وتأمُّلاتِك أقترح عليك الاحتفاظَ بدفتر صغير خاص بهذا الغرض، وأن تحملَ معك دائمًا قلمًا وورقًا[9] حتى تكونَ مستعدًّا دائمًا لتدوينِ ما يحتاج إلى التدوينِ بسرعة واختصار".


بعد هذا نأتي للحديثِ عن بعض أخطاء التَّفكير التي يساعدُنا اجتنابُها على الوصولِ إلى التَّفكير السديد.


المراجع
[1]- المعجم الوسيط، مادة (ف - ك - ر).
[2]- تاج العروس من جواهر القاموس، مادة (ف - ك - ر).
[3]- مفردات القرآن، مادة (ف - ك - ر).
[4]- أسس التفكير الإيجابي، د. سعيد بن صالح الرقيب، بحث علمي محكم ومنشور في إحدى المجلات العلميَّة، قدم كورقة عمل في المؤتمر الدولي عن تنمية المجتمع: تحديات وآفاق في الجامعة الإسلامية بماليزيا (2008)، والبحث منشور ككتاب على موقع صيد الفوائد على شبكة الإنترنت.
[5]- لمزيد من التعريفات، راجع: فصول في التفكير الموضوعي منطلقات ومواقف، د. عبدالكريم بكار، دمشق، دار القلم، ط الثالثة، 1421 هـ/ 2000م، ص 13، 14.




ما رأيكم دام فضلكم ؟
  التعليق على الموضوع نفسه أسفل الصفحة بعد نهاية الموضوع   في المدونة في مربع التعليق أو على حائطي في الفيس بوك 


المفكر التربوي إبراهيم رشيد     Ibrahim Rashid    " I R  
 اختصاصي صعوبات التعلم النمائية الديسبراكسية
                الخبير التعليمي المستشار
في المرحلة الأساسية والطلبة الموهوبين ذوي صعوبات التعلم النمائية الديسبراكسية والنطق والمرحلة الأساسية الدنيا والعليا ورياض الأطفال وغير الناطقين باللغة العربية على مستوى العالم.

خبير تأسيس طلبة المرحلة الأساسية الدنيا والعليا قراءة كتابة - رياضيات - 
وإعادة صقل وتأسيس الطلبة العاديين والموهوبين وذوي الحاجات الخاصة 
وتكنولوجيا التعلم والتعليم المحوسب تمكين الطلبة من الكتابة بخطي الرقعة والنسخ
إعطاء محاضرات للمعلمين والمعلمات في أساليب التدريس للمدارس الخاصة والعادية

المدرب المعتمد من قبل وزارة التربية والتعليم في الأردن
المدرب المحترف المعتمد من المركز العالمي الكندي للاستشارات والتدريب PCT
الخبرة العلمية العملية التطبيقية ” تزيد عن ثلاثين "30 ” سنة ونيف


قناة You Tube
     لنمائية إبراهيم رشيد الأكاديمية لتسريع التعليم والتعلم والنطق والاستشارات والتدريب
يمكنكم الضغط على رابط القناة للفائدة بإذن الله
رابط القناة باللون الأزرق You Tube
موقع نمائية إبراهيم رشيد لصعوبات التعلم والنطق على
 توتيرtwitter        http://goo.gl/MoeHOV

وتواصلكم وانضمامكم إلى مجموعتي على face book يزيدني فخرًا فهذا نبلٌ منكم
نمائية إبراهيم رشيد الأكاديمية لصعوبات التعلم والنطق

يمكنكم الضغط على الرابط ثم الضغط على زر أعجبني
  هرمية " IR 1 " البيداغوجية وصعوبات التعلم Ibrahim Rashid
ضمن الفوضى المنظمة المبرمجة المتعددة البنائية
المدير العام لنمائية إبراهيم رشيد الأكاديمية التخصصية الاستشارية لتسريع التعليم والتعلم   للمراحل الدراسية الدنيا والعليا وصعوبات التعلم والنطق والتدريب والتأهيل الجامعي والمجتمعي وتحسين التعليم وجودة التعلم .
وإعادة صقل وتأسيس الطلبة العاديين والموهوبين وذوي الحاجات الخاصة واضطرابات النطق ‘وتكنولوجيا التعلم والتعليم المحوسب تمكين الطلبة من الكتابة بخطي الرقعة والنسخ إعطاء محاضرات للمعلمين والمعلمات في أساليب التدريس للمدارس الخاصة والعادية

للمزيد من المعلومات والفائدة بإذن الله
يمكنكم كتابة الاسم إبراهيم رشيد في محرك البحث Google

العنوان
الأردن – عمان – تلاع العلي - شارع المدينة المنورة – مقابل مستشفى ابن الهيثم عمارة التحدي 247 – ط2 – مكتب 201 تلفاكس 065562223
0799585808      0788849422      0777593059  
واتس أب     00962799585808     alrashid2222@gmail.com     
  
صفحتي الشخصية على face book
صعوبات التعلم والمفكر التربوي إبراهيم رشيد واليد اليسرى  http://tinyurl.com/6e2kpnf

ملتقي المدربين

المدرب المعتمد  
من قبل وزارة التربية والتعليم في الأردن

وخبير ومستشار لصعوبات التعلم النمائية  والنطق على مستوى العالم 

المدرب المعتمد  
من المركز العالمي الكندي للاستشارات والتدريب  



Canada Global Centre

PCT

































 مع كل الشكر والتقدير لكلية الأميرة ثروت
       رائدة صعوبات التعلم في الأردن وجميع الأعضاء القائمين عليها من حيث تطوير وتدريب المعلمين والمعلمات وتشخيص الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة وصعوبات التعلم



من خبرتي الشخصية والمقالة منقولة بتصرف للفائدة بإذن الله

    أسال الله أن يكتب  عملي وعملكم هذا في ميزان حسناتكم ونفعنا الله وإياكم بما نقدم من أجل الخير والى الأمام دائمًا   جزآكم الله خــيــرًا ولكم خالص شكري واحترامي وتشجيعكم سبب لي بعد الله في النجاح ؛؛؛

 إبراهيم رشيد أبو عمرو كيفية التعامل مع الأبناء

   خبير تأسيس طلبة المرحلة الأساسية الدنيا والعليا قراءة - كتابة - رياضيات - وصعوبات التعلم وغير الناطقين باللغة العربية

لكم وبكم نتشرف     فمرحبا بكل الطيبين
    العقول الكبيرة تبحث عن الأفكار الجيدة والفائدة التي تعطينا  الخير من نعم الله علينا..
والعقول المتفتحة تناقش الأحداث وتعلق عليها بنقد بناء ..
 والعقول الصغيرة تتطفل على شؤون الناس فيما لا يعنيها
المفكر التربوي :-
 إبراهيم رشيد أبو عمرو
         خبير تأسيس طلبة المرحلة الأساسية الدنيا والعليا قراءة كتابة رياضيات

على هذه المدونة يوجد برامج تعليمية مجانية للأطفال يمكنك تنزيلها على جهازك  ومواضيع اجتماعية هادفة
رؤيتي الشخصية في المدونة  " متجددة  دائــمـًـا نحو الأفضل بإذن الله "
    أسال الله أن يكتب عملي وعملكم هذا في ميزان حسناتكم ونفعنا الله وإياكم بما نقدم من أجل الخير
ليس لشيء أحببت هذه الحياة إلا لأنني وجدت فيها قـلـوبـــًا مـطمـئـنة إلى الله أحبتني مثلما أحبها في الله





بحمد ومنة من الله
وصل عدد مشاهدي صفحتي التربوية المجانية
على  Google " الجوجل بلس  "أكثر  من ثمانية مليون " يمكنكم الضغط على الرابط





ليست هناك تعليقات: